تعلن وزارة المالية عن تعزيز التعاون مع قطاع السياحة ضمن إطار شراكة وتعاون وثيق يهدف إلى زيادة الحصيلة الضريبية وتسهيل الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية، مع التركيز على السياحة بوصفها أحد مصادر العملة الأجنبية وأحد القطاعات الأكثر استيعاباً للعمالة. وتؤكد الوزارة أن التطوير يأتي في سياق رؤية الدولة لرفع الحصيلة وتحفيز الاستثمار بكافة الأنشطة الاقتصادية، وخاصة السياحة التي تعتبر محوراً رئيسياً للاقتصاد القومي. جاء ذلك خلال لقاء نظمته الاتحاد المصري للغرف السياحية في 19 فبراير 2026 بمشاركة قيادات من وزارة المالية ومصلحتي الضرائب العامة والعقارية، حيث جرى استعراض ملامح التسهيلات والإصلاحات المقترحة للعام المالي 2026/27 الخاصة بقطاع السياحة.
أطر التعاون مع قطاع السياحة
أوضح أحمد كجوك، وزير المالية، أن التعاون بين الوزارة ومصالحها المختلفة وقطاع السياحة أصبح نموذجاً عملياً تُطبق منهجيته مع اتحادات وغرف اقتصادية مماثلة، بهدف زيادة الثقة وتحسين الخدمات وتوفير بيئة مواتية للاستثمار. وأشار إلى أن هذا النمط من التعاون يحقق مصالح متبادلة؛ زيادة الحصيلة للدولة وتخفيف المنازعات للمستثمرين، إضافة إلى تعزيز بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة. كما أكد الوزير أن الإصلاحات الضريبية المقترحة تمثل امتداداً للحزمة الأولى التي نجحت في تبسيط الإجراءات وتوسيع قاعدة المتعاملين، مع الإشارة إلى إشراك حزمة من التيسيرات والمحفزات المتكاملة للممولين الجادين وتوسيع الخدمات على مستوى الجمهورية.
أشار حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، إلى أن التعاون بين الوزارة ومصالحها والقطاع السياحي يمثل نموذجاً يوجه جهود المجتمع الاقتصادي، وأن اللجنة الفنية المشتركة بين الوزارة والاتحاد نجحت في حل مسائل القطاع الضريبي قبل إحالتها إلى القضاء. وذكر أن عدد الحالات التي جرى التصالح فيها حتى نهاية 2025 بلغ نحو 20 قضية موزعة بين ضرائب الدخل والضريبة على القيمة المضافة والتهرب الجمركي، وذلك اعتباراً من مارس 2025 وحتى ديسمبر 2025، بقيمة ضريبية تقارب 40 مليون جنيه. وأكد أن اللجنة ستواصل عملها لتفادي النزاعات وتحقيق الاستقرار للمشروعات، مع التأكيد على سرعة الإنجاز وإتخاذ القرارات المهمة. كما لفت إلى أن الوزير وافق خلال اللقاء على أن تكون رئاسة اللجنة الفنية المشتركة من جانب الوزارة لتسريع الإجراءات.
التسهيلات والإصلاحات المقترحة
تتضمن الحزمة المقترحة تطوير وتبسيط المنظومة الضريبية وتطبيق أفضل المعايير الدولية، إضافة إلى إجراء تعديلات على التعريفات الجمركية لتشجيع الاستثمار والحد من التهريب وخفض زمن وتكلفة الإفراج الجمركي. كما تشمل تطبيق المنظومة الإلكترونية لضريبة المرتبات والأجور لعدد أكبر من شركات القطاع الخاص، إضافة إلى الإصلاحات المقترحة على ضريبة القيمة المضافة. وتعلن الوزارة أيضاً أنها ستطلق قريباً تطبيقاً إلكترونياً للهاتف المحمول وتوظف الذكاء الاصطناعي في مصلحتي الضرائب العامة والعقارية، بهدف تسهيل الإجراءات وتحقيق حوكمة أعلى للمعاملات الضريبية.
وأوضح وزير المالية أن هذه المبادرة تستكمل الحزمة السابقة وتستهدف إرساء نموذج جديد من الثقة وتوفير الخدمات للممولين، مع ربط الإصلاحات بإطار استثماري يحفز قطاع السياحة كقاطرة للنمو الاقتصادي. كما أكد أن التطبيق الإلكتروني والاعتماد على الذكاء الاصطناعي سيُسرعان إجراءات الالتزامات الضريبية ويقللان زمن الإبلاغ والتسوية.
آفاق التعاون المستمر
وصف حسام الشاعر المرحلة الراهنة بأنها أفضل فترات التعاون بين وزارة المالية ومصالحها والقطاع الخاص بشكل عام والسياحة بشكل خاص، مشيراً إلى صدور قرارات عدة طالبت بها القطاعات منذ سنوات وتؤدي إلى تشجيع الاستثمار مع الحفاظ على الإطار القانوني. وأشار إلى أن النموذج الحي لهذا التعاون يظهر في اللجنة المشتركة التي تشكلت بين المالية واتحاد الغرف السياحية لحل المشاكل العالقة قبل إحالتها إلى النيابة، حيث بلغ عدد الحالات المصالحة نحو 20 حالة خلال الفترة الماضية وتجاوزت قيمة الحصيلة الضريبية نحو 40 مليون جنيه. وأكد أن القطاع يثق في استمرار هذا التعاون وتوسيع آفاقه بما يخدم اقتصادنا القومي ويزيد من الفرص الاستثمارية السياحية.
من جانبه رأى ناصر تركي نائب رئيس اتحاد الغرف السياحية أن العلاقة بين قطاع السياحة ووزارة المالية شهدت تطوراً ملحوظاً نتيجة التواصل المباشر بين قيادة الوزارة ورؤساء المصالح وممثلي القطاع، وهو ما يعزز إطار الحوكمة والتنسيق بين الطرفين. وأوضح أن بعض المطالب ما تزال قيد النظر، أبرزها تخصيص جهة تنظيمية محددة تتولى التعامل مع قطاع السياحة وجميع مشروعاته لإتاحة إجراءات أكثر سلاسة وتسهيلات مناسبة، مع تجديد الشكر للوزير على تفهمه لاحتياجات تشجيع الاستثمار وتيسير إجراءات المستثمرين، مؤكدًا الاستعداد لاستمرار العمل المشترك بما يعزز النفع الاقتصادي للبلاد.


