تشير الدراسات الصحية إلى أن أمراض الكلى غالبًا ما تبدأ بلا أعراض وتصبح مقلقة فقط عندما يفقد الفرد جزءًا كبيرًا من وظائف الكلى. وتعمل الكلى كمرشحات للفضلات وتوازن السوائل والأملاح وتنتج خلايا الدم وفيتامين د وتساعد في ضبط ضغط الدم. ويظل التلف مبكرًا غير محسوس في كثير من الحالات، ولذلك قد لا تلاحظ أعراض مثل التورم أو ضيق التنفس إلا عند تفاقم الوضع. ومن ثم تُظهر الفحوصات الروتينية أن الكشف المبكر ممكن ويقلل الضرر ويحسن النتائج على المدى الطويل.

لماذا يُعد تلف الكلى مرضًا صامتًا؟

يُعد تلف الكلى مرضًا صامتًا لأنه يبدأ عادة دون شعور بالأعراض وخلال المراحل المبكرة لا يلاحظ الشخص تغيّرات كبيرة. بحلول وقت ظهور الأعراض، قد تكون نسبة كبيرة من وظائف الكلى قد انخفضت، وتصل في بعض الحالات إلى 60-80% من القدرة الترشيحية. يمكن أن يظهر التلف مبكرًا على شكل تسربات بسيطة في البول أو انخفاض طفيف في الترشيح، وهو ما يمكن رصده بفحوص روتينية. دور الكشف المبكر حاسم في إبطاء التقدم وتحسين فرص الاحتفاظ بوظائف الكلى.

ما هي الاختبارات التي تكشف عن الضرر المبكر؟

يعد فحص مستويات الكرياتينين في الدم من أهم المؤشرات على وظائف الكلى. كما يساعد تحليل البول الروتيني ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول في رصد تغيّرات مبكرة لدى الأشخاص المعرضين للخطر. وبالإضافة إلى ذلك، يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية للكليتين كإجراء إضافي لتقييم الشكل والحالة العامة للكلتين. ينصح الأطباء بأن يشمل الفحص الأساسي للمصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم وكبار السن وأصحاب تاريخ عائلي أمراض الكلى فحوص دورية.

يمكن أن تساعد الاختبارات الروتينية في الكشف المبكر عن مراحل مبكرة من التلف الكلوي قبل ظهور الأعراض بشكل واضح. كما أن متابعة مستويات الكرياتينين والبول يمكن أن تكشف تغيّرات صغيرة في وظائف الكلى وتوجيه الطبيب لاتخاذ إجراءات وقائية أو علاجية مبكرة. وتساعد هذه الفحوص في وضع خطة رعاية شاملة للمريض تشمل التحكم في عوامل الخطر والغذاء والنشاط البدني وفق الحالة الصحية الفردية.

ما الذي يمكن تغييره من خلال الكشف المبكر؟

يمكن للتحكم الجيد في ضغط الدم ومستويات السكر والدهون، إضافة إلى اتباع نظام غذائي ونمط حياة صحي، أن يبطئ تطور أمراض الكلى. ينبغي لمرضى السكري الالتزام بضبط دقيق لمستويات السكر، ولمرضى ارتفاع ضغط الدم الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. كما يساهم تقليل استخدام الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية وتجنب بعض المسكنات الضارة بالكلى في الحفاظ على وظائفها. وقد يوصي الطبيب بإضافة أدوية محدّدة وفق الحالة لتخفيف الضرر وتأخير التقدم.

يبرز أن السلوكيات الصحية مثل الإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول غذاء متوازن يمكن أن يحد من مخاطر الإصابة ويخفف العبء على الكلى. كما أن الالتزام بعقاقير مخصصة حسب حالة الفرد يمكن أن يساهم في تحسين التحكم العام في المرض وتقليل التدهور الوظيفي للكلى. ويمكن أن يساعد التخطيط الطبي المبكر في تقليل الاعتماد على خيارات علاجية أشد في مراحل لاحقة من المرض.

علامات تحذيرية على تلف الكلى

لا تظهر أعراض واضحة في المراحل الأولى، لكن يجب الانتباه عند ظهور علامات مثل تورم الوجه والكاحلين والإرهاق المستمر. كما قد يظهر وجود دم في البول أو بول رغوي، مع ارتفاع في ضغط الدم غير المنضبط وصعوبة في التنفس وفقدان الشهية. هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود فشل كلوي، لكنها تستدعي فحصًا طبيًا عاجلاً لتقييم وظيفة الكلى. التقييم المبكر يساعد في اتخاذ التدابير الضرورية قبل تفاقم المشكلة.

إجراءات المتابعة الوقائية

ينصح الأطباء بإجراء فحص نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول ومعدل الترشيح الكبيبي المقدر سنويًا لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو تاريخ عائلي للفشل الكلوي. كما يفضل إجراء فحوص روتينية حتى بدون وجود عوامل الخطر في بعض الحالات بسبب انتشار المرض. يشمل ذلك تبني نمط حياة صحي، الإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام.

شاركها.
اترك تعليقاً