شهد العالم في 17 فبراير 2026 حدثاً فلكياً رائعاً تمثّل في تشكّل حلقة النار خلال كسوف شمسي حلقي نادر، لكن المشهد الأجمل لم يُرصد من الأرض بل من الفضاء، حيث وثّقت وكالة الفضاء الأوروبية الحدث عبر قمرها PROBA-2 مقدّمة صوراً مدهشة كشفت تفاصيل دقيقة عن النشاط الشمسي.

التقنية الرصدية وأهميتها

يحدث الكسوف الحلقي عندما يعبر القمر بين الأرض والشمس وهو في نقطة أبعد ضمن مداره الإهليلجي، فيبدو أصغر من أن يحجب الشمس بالكامل فتظهر حلقة مضيئة تحيط به. وعلى عكس الكسوف الكلي، تظل أطراف الشمس متوهجة في مشهد دائري ساحر.

القمر الصناعي PROBA-2، الذي أُطلق في 2009، مزود بجهاز التصوير بالأشعة فوق البنفسجية الشديدة SWAP القادر على رصد هالة الشمس بطول موجة 17.4 نانومتر. تتيح هذه التقنية للعلماء دراسة التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية بدقة عالية، بعيداً عن تشويش الغلاف الجوي الأرضي.

فهم تأثير النشاط الشمسي وتوقع الاضطرابات

تكمن أهمية هذه الرصدات في فهم تأثير النشاط الشمسي على الطقس الفضائي، فالعواصف الشمسية القوية قد تؤثر في الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة وشبكات الطاقة على الأرض. ومن خلال هذه البيانات يسعى العلماء إلى التنبؤ بالاضطرابات وتخفيف مخاطرها على البنية التحتية الحديثة.

كسوف مستقبلية وآفاقها

ورغم ندرة كسوف فبراير 2026، تَعد السماء بمشاهدة ظواهر جديدة في أغسطس 2026 و2027 و2028 حيث ستشهد مناطق عالمية مختلفة كسوفات كلية وحلقية، تَحمل معها عروضاً كونية مدهشة.

يظل كسوف “حلقة النار” الأخير آية مبهرة على عظمة الخالق وتدبيره للكون، ودليلاً على انسجام الشمس والقمر والأرض وفق نظامٍ محكم أبدعه الله بإتقان. كما يعكس ما منّ الله به على الإنسان من علم وتقنية مكنه من تأمل هذا الإبداع الفلكي ورصد نجم مجموعتنا الشمسية من قلب الفضاء ذاته.

شاركها.
اترك تعليقاً