تشير الدراسات إلى أن نحو 60% من البالغين اختبروا مشاعر قلق وتوتر أثّرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 301 مليون شخص حول العالم يعانون من اضطرابات القلق، بينما يتجاوز عدد المصابين بالاكتئاب 280 مليوناً. ويبين البروفيسور أوليفر روبنسون من جامعة كوليدج لندن أن القلق الطبيعي يمثل استجابة الجسم للخطر، بينما القلق العام لا يوجد له سبب واضح ويصيب المصابين به بقلق دائم تجاه أمور يومية مثل المواقف الاجتماعية والتحدث أمام الجمهور وضغوط العمل رغم أنها لا تمثل خطرًا حقيقيًا. وتشمل أبرز أعراض القلق صعوبة النوم والتوتر المستمر واضطرابات المعدة وخفقان القلب وانخفاض المزاج ونوبات الهلع أو الرهاب مثل الخوف من الطيران.
طرق فعالة لمواجهة القلق والتوتر
يوضح الخبراء وجود علاجات قائمة على الأدلة تساعد في السيطرة على الأعراض، منها العلاج السلوكي المعرفي (CBT) ومضادات الاكتئاب من نوع SSRIs وحاصرات بيتا لتخفيف الأعراض الجسدية. ويؤكدون أن الجمع بين أكثر من طريقة علاجية يحقق أفضل النتائج، حيث تتحسن الأعراض لدى نحو 75% من المرضى مع العلاج المناسب. ويشددون على أهمية التنسيق مع الطبيب لاختيار الخطة الأنسب وفق حالة الفرد.
عادات يومية قد تزيد القلق سوءًا
يزيد العزلة الاجتماعية من شدة القلق، فالتجنب المستمر للمناسبات يجعل الأفكار السلبية أقوى وتبدو المخاوف أقرب إلى الواقع. وينصح الخبراء بمواجهة المخاوف تدريجيًا بدلاً من الهروب منها، مع تعزيز التفاعل الاجتماعي بشكل منتظم. يمكن أن يؤدي وجود شبكة دعم بسيطة إلى تحسين المزاج وتقليل القلق.
يسهم النشاط البدني الهوائي في تقليل القلق من خلال إفراز هرمونات السعادة وتنظيم الجهاز العصبي. تبيّن الدراسات أن ممارسة التمارين بانتظام تخفّض أعراض القلق وتدعم الاستقرار العاطفي. مع ذلك، يؤكد الخبراء أنها مكملة للعلاج وليست بديلًا عن العلاج الطبي في الحالات المتوسطة والشديدة.
يؤثر النظام الغذائي غير الصحي بشكل مباشر على استجابة الجسم للتوتر، فالإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة والكربوهيدرات المكررة يسبب تقلبات حادة في مستوى السكر بالدم. هذا التغير في السكر يؤثر سلبًا على الاستجابة للتوتر ويزيد من تقلب المزاج والقلق. وعندما تُشرب القهوة على معدة فارغة، يزداد إفراز هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، لذلك يفضل تناول الطعام قبل القهوة لتخفيف تأثيرها.
أحيانًا يمنح الكحول شعورًا مؤقتًا بالاسترخاء، ولكنه في الواقع يخفف الاستقرار العاطفي لاحقًا ويزيد مخاطر نوبات هلع وتراجع المزاج. ينصح الخبراء بالنوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة والحصول على 7–8 ساعات من النوم يوميًا. كما أن الحرمان من النوم يزيد نشاط اللوزة الدماغية المسؤولة عن الخوف، ما يعزز مشاعر القلق.


