تتبنى الدولة المصرية إطاراً استراتيجياً يهدف إلى زيادة نفاذ المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية مع تركيز خاص على السوق الأوروبية. تقود وزارة التجارة والصناعة جملة آليات وخطوات جادة تستهدف مضاعفة الصادرات إلى أوروبا خلال المرحلة المقبلة، بما يتسق مع اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية والمزايا التنافسية التي اكتسبها المنتج المصري مؤخراً. وتؤكد المصادر الحكومية أن هذه الخطوات ستدعم الوصول إلى هدف 145 مليار دولار للصادرات، وتعيد تشكيل حركة التجارة بين مصر وشركائها الأوروبيين. وتوضح أن الإطار الجديد يركز على تعزيز القدرة الإنتاجية وتوطيد العلاقات الاقتصادية مع الدول الأعضاء بما يُسهم في تعزيز حضور المنتجات المصرية في سلاسل التوريد الكبرى بالسوق الأوروبي.
التوافق مع المعايير البيئية والبصمة الكربونية
تتعامل الحكومة مع آلية الحد من الكربون (CBAM) التي يطبقها الاتحاد الأوروبي كأحد أبرز التحديات والفرص في الوقت ذاته. وتعمل على دعم المصانع للتحول نحو الطاقة النظيفة والإنتاج الأخضر بما يعزز من مطابقة منتجاتها للمواصفات الأوروبية. وتوفر برامج تمويلية لمساعدة الشركات على استخراج شهادات المطابقة البيئية المطلوبة أوروبياً، وتسهيل إجراءاتها. وتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر ليكون وقوداً للصناعات التصديرية الثقيلة مثل الأسمدة والحديد.
رفع كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية
تركز الدولة على تحسين الموانئ البحرية وزيادة خطوط الرورو مع إيطاليا واليونان لنقل المحاصيل الزراعية الطازجة. وتعمل على إنشاء مراكز لوجستية في الموانئ الأوروبية لتسهيل التخزين والتوزيع من مصر. وتسعى الإجراءات إلى تقليل أوقات الشحن وتحسين موثوقية الإمداد وتحقيق ميزة سرعة الوصول إلى الأسواق الأوروبية. وتُعزز هذه الاستراتيجية قدرة المنتجات المصرية في المنافسة عبر سلاسل التوريد الأوروبية من حيث الدقة والاعتمادية.
التحول نحو التصنيع وزيادة القيمة المضافة
تستهدف الآليات زيادة القيمة المضافة من خلال دعم قطاع الصناعات الغذائية لتحويل الخضروات إلى منتجات مصنعة ذات صلاحية أطول. وتدعم صادرات قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات في ظل توجه الأوروبيين إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد البعيدة واللجوء إلى التوريد القريب من مصر. وتؤكد الحكومة أن التصنيع المحلي سيسهم في تقليل الاعتماد على المواد الخام وتوفير قيمة مضافة تدعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الأوروبية. وتُعد هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية تنويع القاعدة الإنتاجية وتحقيق النمو المستدام.
الترويج الذكي والشراكات الاستثمارية
تشمل الآليات تفعيل مكاتب التجارة في العواصم الأوروبية لربط المصدرين المصريين بسلاسل السوبرماركت الكبرى وتنظيم بعثات تجارية متخصصة تركز على قطاعات واعدة مثل الأثاث والكيماويات والصناعات الهندسية. كما تتضمن الخطة تنظيم فعاليات وتبادل زيارات بين رجال الأعمال تعزيزاً للربط مع الشركاء المحتملين. تسعى الدولة من خلال هذه الجهود إلى بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل وتوفير قنوات دعم للوصول إلى الأسواق الأوروبية بشكل مستدام. وتؤكد المصادر أن هذه المكاتب ستعمل كجسر بين المصدرين والوسطاء الأوروبيين لضمان تدفق المنتجات بشكل منتظم وفعّال.


