تشهد أسواق اللحوم في مصر استقرارًا ملحوظًا مع بداية شهر رمضان، حيث تتوافر كميات كبيرة من اللحوم البلدية والمستوردة والحية والمجمدة داخل الأسواق والمجمعات الاستهلاكية. ساهم هذا التوافر في تراجع نسبي في حجم الطلب مقارنة بالفترة السابقة للشهر الكريم. وتتراوح أسعار اللحوم البلدية في القاهرة بين 400 و470 جنيهًا للكيلو، وتختلف الأسعار حسب نوع القطعة والمنطقة السكنية. في المقابل، انخفضت الأسعار في المجمعات الاستهلاكية لتسجل نحو 310 جنيهات للكيلو، مما وفر بدائل مناسبة لشريحة واسعة من المستهلكين.
ارتفاع الطلب قبل رمضان ثم تراجعه
أوضح هيثم عبدالباسط، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن الطلب عادة ما يشهد ارتفاعًا واضحًا قبل حلول شهر رمضان وخلال الأسبوع الأول منه نتيجة زيادة الإقبال على شراء اللحوم لإعداد موائد الرحمن وتوزيع الصدقات، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مؤقت. وأضاف أن الأسعار تبدأ في التراجع مرة أخرى خلال الأسبوع الثاني من رمضان مع انخفاض وتيرة الشراء وعودة الطلب إلى مستوياته الطبيعية. وأكد أن السعر العادل للحوم البلدية يجب أن يتراوح بين 280 و300 جنيه للكيلو، وهو مستوى يحقق التوازن بين مصلحة المستهلك وعدم تعرض المربي أو التاجر للخسارة.
أهمية تطوير قطاع الثروة الحيوانية
شدد الدكتور علاء عبدالمتعال، الباحث بمركز البحوث الزراعية، على ضرورة تطوير قطاع الثروة الحيوانية في مصر من خلال تبني إجراءات استراتيجية. وأوضح أن من بينها التوسع في زراعة الذرة وفول الصويا في الظهير الصحراوي لتوفير الأعلاف محليًا، والاستفادة من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة تدعم الإنتاج الحيواني وتحافظ على البيئة. كما أشار إلى أهمية دعم الوحدات البيطرية وتقديم الخدمات لصغار المربين، خاصة في مواجهة الأمراض الوبائية مثل الحمى القلاعية. كما يسهم ذلك في زيادة أعداد الماشية ورفع معدلات الإنتاج المحلي من اللحوم.
تراجع نصيب الفرد من استهلاك اللحوم
كشف التقرير عن انخفاض متوسط نصيب الفرد من استهلاك اللحوم في مصر، حيث تراجع من 13.5 كيلوجرامًا سنويًا في عام 2015 إلى نحو 8 كيلوجرامات في عام 2023، بنسبة انخفاض بلغت 27%. ويرتبط هذا التراجع بارتفاع الأسعار وتغير الأنماط الاستهلاكية لدى المواطنين. ويعكس ذلك تحديًا في تلبية احتياجات البروتين الحيواني للمجتمع.
توازن نسبي بين العرض والطلب
تستمر حالة الاستقرار في الأسعار في الوقت الراهن نتيجة توافر اللحوم بمختلف أنواعها وتوزيعها عبر منافذ متعددة بأسعار مناسبة لمختلف الفئات. ومن المتوقع أن تستمر هذه الحالة في الفترة المقبلة مع ضخ كميات كبيرة من اللحوم عبر المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع الحكومية. وهذا الاتجاه يساهم في ضبط الأسعار وتخفيف الأعباء عن المواطنين خلال شهر رمضان.


