تعلن البعثة الأثرية المصرية–الفرنسية عن الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية مبنية من الطوب اللبن تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي في عهد شيخ العرب همام. وتكشف الحفريات أيضاً امتداداً لجبانة قبطية من العصر البيزنطي تقع أسفل المدينة المكتشفة. وتؤكد النتائج الأولية أن الموقع يقع في منطقة استراتيجية تتوسط المسافة بين دندرة وأبيدوس، وهو ما يعزز إمكانات تطويره سياحياً. وتنعكس هذه النتائج في فهم تاريخ الحياة اليومية في المنطقة بشكل عام.
أصدرت وزارة السياحة والآثار بياناً في 21 فبراير 2026 أشاد بالشراكة المصرية–الفرنسية وأكد أن المشروع يهدف إلى الكشف عن طبيعة الموقع وتاريخه والحفاظ عليه، تمهيداً لتأهيله وإدراجه على الخريطة السياحية للزيارة. وتوضح التصريحات أن الموقع يقع في مكان استراتيجي يتوسط المسافة بين دندرة وأبيدوس، وهو ما يسهم في تعزيز الحركة السياحية بالمنطقة. كما تؤكد الوزارة أن التعاون الثنائي بين الجانبين يفتح آفاق جديدة لفهم تاريخ المكان وتطويع نتائجه للترميم والتوثيق.
الاكتشافات الرئيسية في المدينة السكنية
يؤكد الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن هذا الكشف يعمق فهم طبيعة الحياة والنشاط البشري في صعيد مصر، وبخاصة في منطقة العركي نظرًا لقلة المصادر التاريخية المتاحة. وتكشف الحفائر عن ستة منازل ملحقة بمبانٍ خدمية، وتجاورها جزء من منطقة صناعية. وتشير الدراسات الأولية إلى أن بعض المنازل كانت مغطاة بقباب من الطوب اللبن بينما جُدّدَت أسقف أخرى بجذوع النخيل، وما يزال القسم الأكبر من المدينة تحت أعمال الحفر والتوثيق.
وتضم الجبانة القبطية المكتشفة دفنات تعود إلى العصر البيزنطي، مع وجود نمطين من الدفن؛ أحدهما مباشر في التربة والآخر يعتمد مداميك من الطوب اللبن لتحديد منطقة الدفن. وترافق هذه الدفنات لقى فخارية ولُفائف كتانية وأجزاء من التونيك المعد للمتوفى والمنسوجة على نحو قبطي، وتزينها أشرطة زخرفية نباتية وهندسية وحيوانية وأشكال من الصليب والرموز القبطية. كما عُثر على خاتم نحاسي كان يُستخدم في زخرفة الكعك، وهو ما يثري فهم أنماط الحياة الجنائزية والصناعية بالموقع.
دراسات بيولوجية وآفاق التدريب
أشار الدكتور بيير تاليه مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية إلى أن الدراسات البيـو-أثرية ستشمل هياكل عظمية نحو 23 فرداً من الذكور والإناث والأطفال والمراهقين والبالغين، بهدف تحديد النظام الغذائي والعمر والجنس والحالة الصحية، مع وجود آثار للتحنيط لدى بعضهم. وأوضح الدكتور عباس زواش مدير الدراسات أن المعهد والبعثة يعظمان تنظيم برامج تدريب ميداني خلال كل موسم حفائر لتبادل الخبرة ونقل المعرفة، بما يشمل تدريب مفتشي ومرممي نجع حمادي على الحفر والتوثيق وترميم الطوب اللبن. كما تُعنى الأعمال بالصيانة وإدارة الموقع وتأمينه لضمان حفظ اللقى المكتشفة.
لمحة عن شيخ العرب همام
جدير بالذكر أن همام بن يوسف بن أحمد، الملقب بشيخ العرب همام، يعد من أبرز شخصيات صعيد مصر في القرن الثامن عشر. وُلد عام 1709 في فرشوط بمحافظة قنا وتوفي عام 1769، وهو الابن الأكبر لشيخ يوسف زعيم قبائل الهوارة. تولى الحكم بعد وفاة والده ووسع نطاق سلطانه ليشمل أقاليم الصعيد من المنيا شمالاً حتى أسوان جنوباً. ويُسجل الموقع ضمن عداد الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة والآثار.


