تعلن منظمة الصحة العالمية في بيانها الأخير أن أوكرانيا دخلت عامها الخامس من الحرب الشاملة، وأن عام 2025 شهد أعلى عدد من الهجمات على الرعاية الصحية مقارنة بعام 2024 بنسبة تقارب 20%. منذ بدء الحرب في 24 فبراير 2022، سجلت المنظمة 2881 هجومًا استهدف الرعاية الصحية في أوكرانيا، شملت العاملين الصحيين والمرافق وسيارات الإسعاف والمخازن الطبية. وتواجه الخدمات الصحية ضغوطاً مزدوجة: هجمات مباشرة على الرعاية الصحية وآثاراً متتالية للغارات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات توليد الطاقة الحرارية التي تشكل أساس شبكة الكهرباء. وتؤدي هذه الضغوط إلى وجود فجوات كبيرة في صحة السكان.

ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية في ديسمبر 2025، أبلغ 59% من سكان المناطق الواقعة على جبهة القتال بأن صحتهم سيئة أو سيئة جدًا، مقارنةً بـ47% في المناطق غير الواقعة على الجبهة. قال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير عام المنظمة: بعد أربع سنوات من الحرب تتزايد الاحتياجات الصحية ويقل وصول الناس إلى الرعاية بسبب الهجمات المتكررة التي تستهدف المستشفيات والعيادات. وتواصل المنظمة العمل مع العاملين الصحيين الأوكرانيين المتفانين لتوفير الإمدادات الضرورية للمستشفيات، بما في ذلك وسائل التدفئة والأدوية الأساسية. وفي نهاية المطاف، يبقى السلام أفضل دواء.

ارتفاع الهجمات في 2025

تشير المنظمة إلى أن الهجمات على الرعاية الصحية بلغت ذروتها في الربع الثالث من عام 2025، حيث بلغت 184 هجمة أسفرت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 110 من العاملين الصحيين والمرضى. كما زادت الهجمات على المستودعات الطبية ثلاث مرات في 2025 مقارنة بالعام السابق، ما أدى إلى تعطيل الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد الحيوية لتقديم الرعاية الصحية. على مدار السنوات الأربع الماضية، قُتل 233 من العاملين الصحيين والمرضى وأُصيب 930 آخرون في هجمات استهدفت مرافق الرعاية الصحية. تؤكد المنظمة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

كان الشتاء الذي حاولت فيه المحاولة للوصول إلى الكهرباء والصحة أكثر قسوة، إذ تسبب تدمير بنى الطاقة في انقطاع التدفئة والكهرباء والمياه عن ملايين السكان. وفي كييف وحدها، أدى هجوم في يناير 2026 إلى انقطاع التدفئة عن نحو 6000 مبنى في ظروف شديدة البرودة، ما أجبر نحو 600 ألف من السكان على الفرار من العاصمة. يوضح الدكتور يارنو هابشت، ممثل المنظمة في أوكرانيا، أن الحلقة المفرغة تتكرر: يُحرم آلاف المنازل من التدفئة ثم تعود الإصلاحات، ثم يهاجم مرة أخرى. لا يقتصر الأثر على المستشفيات بل يعود المرضى إلى منازل باردة ومظلمة، فيتلاشى التقدم الطبي إلى صراع يومي من أجل البقاء. كما تؤدي زيادة الاحتياجات إلى ارتفاع الطلب على الجراحة ومنتجات الدم والوقاية من العدوى ومكافحة مضادات الميكروبات وخدمات الصحة النفسية وإعادة التأهيل.

لا يزال الوصول إلى خدمات إعادة التأهيل محدوداً للغاية، فالنسبة المئوية للمستشفيات التي تقدم هذه الخدمات للمرضى المقيمين لا تتجاوز 4%، ولا تتجاوز 3% نسبة المرافق التي توفر الأطراف الاصطناعية والتقنيات المساعدة. كما أن الحصول على الأدوية يشكل عائقاً رئيسياً أمام الصحة في أوكرانيا، إذ أبلغ 80% من السكان عن صعوبات في الحصول على الأدوية ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع الأسعار. وتزداد الصعوبات في المناطق الحدودية بسبب إغلاق الصيدليات والمخاطر الأمنية والقيود المالية.

استجابة منظمة الصحة العالمية والدعم في 2025

في عام 2025 وصل دعم منظمة الصحة العالمية إلى 1.9 مليون شخص في جميع أنحاء أوكرانيا عبر تقديم الخدمات والإمدادات والإحالات وبناء القدرات، مع تركيز خاص على المناطق الأمامية. ولا تزال الاستجابة تشمل تقديم الرعاية للأزمات والإمدادات إلى 954 منشأة، ودعم أكثر من 1200 عملية إجلاء طبي، وإدارة التوعية في 131 موقعاً يصعب الوصول إليها. وفي إطار التعافي، وفرت المنظمة رعاية صحية أولية مستدامة وعلاج أمراض غير معدية وخدمات الصحة النفسية للنازحين والمتضررين من النزاع، إضافة إلى إعادة بناء مرافق متضررة وتدريب أكثر من 2500 عامل صحي لاستعادة وتعزيز النظام الصحي المتضرر.

وللمساهمة في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، قدمت المنظمة 284 مولداً كهربائياً للمرافق الصحية في 23 مقاطعة بأوكرانيا. وتدعو في عام 2026 إلى جمع 42 مليون دولار لتمويل العمل في أوكرانيا وضمان وصول الرعاية إلى نحو 700 ألف شخص. وتؤكد المنظمة أنها ستواصل العمل مع شركائها لضمان استمرارية الخدمات الصحية في المناطق الأمامية.

شاركها.
اترك تعليقاً