يحتفي المجتمع المصري بشهر رمضان باعتباره فترة روحية تعزز التقارب العائلي وتعيد الذكريات. يميز الشهر طابعًا خاصًا يختلف عن بقية شهور السنة. كانت الأمسيات الرمضانية في الماضي تجمع الأسرة أمام شاشات التلفزيون بعد الإفطار وتحيي أجواء جماعية دافئة. كان الهدف ليس مجرد متابعة المسلسلات بل استعادة أجواء ثمانينيات القرن الماضي والوقوف على الشخصيات الكوميدية التي بقيت راسخة في الذاكرة.
تتجدد في رمضان حكايات وذكريات تتعلق بالبرامج والأنشطة التي كانت تشارك فيها الأسرة. يظل الإعلام يسلط الضوء على أبرز الصور الرمضانية عبر الفقرات الفنية والأنشطة الترفيهية التي تمثل جزءًا من التراث. وكما كانت هناك فوازير ومسلسلات شهيرة فإن رمضان في الماضي كان يمثل وقتًا تتقاطع فيه البهجة والتقوى مع قيم اجتماعية بسيطة.
أيقونات رمضانية من الثمانينيات
شخصية فطوطة من أكثر الشخصيات الرمضانية ارتباطاً بذاكرة الجمهور. قدمها الفنان سمير غانم بأسلوب كوميدي مميز جعل الأطفال متشوقين لظهوره كل يوم. تميزت بلباسها الأخضر الفضفاض وصوتها الطريف، وكانت تقدم فقرات تجمع بين الكوميديا والاستعراض وتوجيه مواقف مناسبة للجميع. تحولت فطوطة إلى رمز رمضاني حقيقي وظلت حاضرة في ذاكرة أجيال طويلة.
شخصية عم شكشك كانت من الشخصيات المحببة للأطفال في عروض رمضان التلفزيونية والمسرحية. تميزت بخفة الظل والبساطة في الأداء، وتناولت مواقف بريئة تحمل رسائل اجتماعية خفيفة. كان حضورها يخلق أجواء من الفرح والتواصل الأسري، ما جعلها محطة ثابتة في ذاكرتهم.
عُرفت شخصية عمو فؤاد من خلال فوازير رمضان التي قدمها الفنان فؤاد المهندس. اعتمدت على الأسلوب الدافئ والبساطة في تقديم الأسئلة والاستعراضات التي تشجع الأطفال على التفكير. كان هدفها الجمع بين الترفيه وتنمية الذهن بصورة جذابة وواضحة.
لا يمكن الحديث عن رمضانات الطفولة دون ذكر بوجي وطمطم، العرائس التي خلطت بين الترفيه والتربية. كان الأطفال ينتظرون حلقاته بشغف ويندمجون مع مغامرات بوجي وأخته طمطم التي تحمل قيماً إنسانية وتربوية. أثبتت هذه الشخصيات مكانتها كجزء من طقوس الشهر الكريم خاصة لدى جيل الثمانينيات.


