توضح كاترين سلامة الاستشارية النفسية والأسرية والتربوية أن مفهوم الاندفاعية عند الأطفال يعني ببساطة أن “الفرامل في مخ الطفل أضعف من البنزين”، في إشارة إلى أن الفص الأمامي المسؤول عن التفكير والانتظار وضبط النفس لا يزال في مرحلة النضج ويكون أبطأ لدى بعض الأطفال. وتابعت أن هذه الاندفاعية قد تظهر عندما يرى الطفل شيئًا فيفعل فورًا، أو يغضب فيضرب مباشرة، أو يتحمس فيقاطِع الحديث قبل المرور بمحطة “أفكر أولاً”. كما أكدت أن الطفل الاندفاعي ليس سيئًا بل يعاني من نقص في مهارة التحكم، مما يستدعي بناء مهارات بدلاً من معاقبته.

أسباب الاندفاعية عند الأطفال

بحسب ما ورد، فإن أسباب السلوك الاندفاعي ليست عاملًا واحدًا بل تتعدد لتشمل التوتر داخل الأسرة وصعوبات التعلم وحساسية عصبية أعلى من الطبيعي والتعرض المفرط للشاشات وصعوبة التعبير عن المشاعر وأحيانًا وجود صلة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

خطة علاج الاندفاعية في المنزل

تؤكد الاستشارية أن التعامل الصحيح لا يعتمد على الأوامر المباشرة مثل “ما تضربش” أو “استنى”، بل يركّز على تعليم الطفل مهارات بديلة من خلال تدريب عملي يومي. وتوضح أن الخطة تتكوّن من ثلاثة محاور أساسية: التحكم في الجسم والتحكم في المشاعر والتفكير قبل الفعل. وتؤكد أن التطبيق اليومي بسيط لمدة عشر دقائق فقط مع الاستمرارية يؤدي إلى نتائج ملحوظة.

التحكم في الجسم

يهدف محور التحكم في الجسم إلى تقوية “فرامل الجسم” حتى يتمكن الطفل من التوقف والهدوء وعدم اللجوء للضرب. يتم ذلك عبر تدريب عملي يومي بسيط يساعد الطالب على ضبط حركته وتحويل الطاقة إلى سلوك هادئ. ويُعزّز الاستمرار اليومي كعامل رئيسي لإحداث تحسين واضح.

التحكم في المشاعر

يتعلق المحور الثاني بتعليم الطفل تسمية مشاعره مثل “أنا زعلان” قبل التصرف. يساعد ذلك في تقليل اندفاعيته وتوفير تفريغ عاطفي آمن. ويُلزم تطبيقه ضمن إطار التدريب اليومي لتحقيق النتائج المطلوبة.

التفكير قبل الفعل

يعتمد المحور الثالث على بناء لحظة توقف بين الشعور والتصرف، ليستدل الطفل على نفسه بسؤال: ماذا سيحدث لو فعلت ذلك؟ يساعد هذا في تعزيز الوعي الذاتي وتقليل ردود الفعل السريعة. وتؤكد الكاتبة أن العلاج يعتمد على تدريب يومي بسيط لمدة 10 دقائق فقط مع الاستمرارية لتحقيق نتائج ملموسة.

وتشير الكاتبة إلى أنها ستنشر لاحقًا أنشطة عملية مناسبة لكل مرحلة عمرية، وتدعو الأمهات إلى وضع أعمار أطفالهن في التعليقات لتحديد الأنشطة الملائمة. كما تؤكد أن هذه الأنشطة تهدف إلى تعزيز المهارات المكتسبة وتوفير دعم مستمر للطفل وأسرتيه، وأن الاستمرار في التطبيق سيؤدي إلى تحسن واضح مع مرور الوقت.

شاركها.
اترك تعليقاً