يعلن خبراء التغذية أن الترتيب الصحيح لتناول أطباق الإفطار في رمضان ليس مجرد اختيار طبخ، بل أداة دقيقة لكسر الصيام بشكل صحي. يؤكّدون أن الجسم بعد ساعات الصيام يعاني من انخفاض السكر وفرصة ارتفاعه بسرعة عند الإفطار، وبالتالي يصبح الترتيب عاملاً حاسمًا في الاجتياز الآمن لهذه اللحظة. تشير التوجيهات إلى أن التسلسل المدروس يساعد في تحسين الهضم وتجنب الخمول والاضطرابات الهضمية.
مرحلة كسر الصيام تدريجيًا
يبدأ التدرج بالتمر كمصدر سريع للجلوكوز يعيد الطاقة خلال دقائق. يلي ذلك شرب الماء بدرجة حرارة الغرفة للمساعدة في ترطيب الجسم وتنشيط الجهاز الهضمي. ينصح بتناول كمية صغيرة من السكريات الطبيعية لتجنب ارتفاع حاد في سكر الدم.
ويفضل إدخال الشوربة الدافئة قليلة الدسم بعد التمر والماء لأنها تعوض السوائل والأملاح وتجهز المعدة لاستقبال الطعام الصلب تدريجيًا. وتساعد الشوربة في منع التقلصات والهضم السلس خلال المرحلة الأولى. وتُعد هذه المرحلة الأساس في تهيئة الجسم لكسر الصيام بشكل متوازن.
المرحلة الثانية: الترتيب الذكي للطبق الرئيسي
توصي الإرشادات العالمية بأن يبدأ الطبق الرئيسي بالسلطة والخضروات أولاً، وهذه الألياف تسهم في تحسين حركة الأمعاء وتقليل امتصاص السكريات والشعور بالشبع. كما تسهم الخضروات في تنظيم سرعة الهضم وتخفيف تقلبات السكر خلال الليل. بالتالي يتحقق توازن أفضل للطاقة ويزداد الشعور بالراحة بعد الوجبة.
ثم يدخل البروتين قبل النشويات: تناول البروتين مثل الدجاج أو السمك أو اللحوم المشوية قبل الكربوهيدرات يساعد في استقرار مستويات السكر في الدم وإطالة الإحساس بالشبع. وهذا التسلسل يدعم استقرار الطاقة خلال الساعات التالية من الليل. كما يساعد هذا الترتيب في تحسين الامتصاص والاستفادة من المصادر الغذائية المتنوعة.
النشويات في النهاية وبكميات معتدلة: يُفضل اختيار الكربوهيدرات المعقدة مثل الأرز البني والحبوب الكاملة والفريك. تهضم الكربوهيدرات المعقدة ببطء مما يمنع التقلبات الحادة في سكر الدم ويُعزز الإحساس بالشبع المستدام. كما يساهم هذا الاختيار في توفير طاقة متوازنة خلال ساعات الليل وتجنب التخمة.
المرحلة الثالثة: توقيت الحلويات والمشروبات
وتنصح الإرشادات الغذائية بتأجيل الحلويات لمدة 1 إلى 2 ساعات بعد الإفطار، لتجنب ارتفاع السكر والهضم المرهق والشعور بالتعب. كما يُنصح بعدم شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الطعام لتجنب تأثيرها على امتصاص الحديد. ويُفضل توزيع المشروبات وتوقيت تناولها بما يحفظ راحة المعدة واستقرار الطاقة.
لماذا يؤثر ترتيب الطعام على الجسم؟
عندما يصوم الجسم ساعات طويلة، ينخفض مخزون الجليكوجين ويبطأ نشاط الجهاز الهضمي وتزداد الحساسية لتقلبات السكر. لذا يساعد التدرج في تناول الطعام على تجنب ما يُعرف بصدمة الإفطار ويقلل من احتمال حدوث الانتفاخ والحموضة واضطرابات القولون. بهذا الترتيب يؤمن الجسم توزيع الطاقة تدريجيًا ويقلّل الشعور بالإرهاق بعد الإفطار.


