يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة ليست في الصيام بل في طريقة الإفطار أثناء رمضان. يلاحظون أن التراخي في تناول الطعام بعد أذان المغرب يؤدي إلى اختلال في الجهاز الهضمي وإحساس بالخمول والانتفاخ. كما أن الإفطار المفاجئ وبكميات كبيرة يرهق المعدة ويؤدي إلى ارتفاع حدة الحموضة وزيادة الشعور بالعطش فيما بعد. لذلك يُنصح ببدء الإفطار بالتمر والماء ثم أداء صلاة المغرب قبل تناول وجبة متوازنة تُتناول بهدوء.

الإفطار بكميات كبيرة دفعة واحدة

يُعد الإفطار بسرعة وبكميات كبيرة من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الصائمون خلال رمضان. يحتاج الجهاز الهضمي الذي صام ساعات طويلة إلى تدريج في الإعادة للطاقة بدلاً من صدمة فجائية، ما يؤدي إلى انتفاخ وحموضة وخمول بعد الإفطار. كما أن هذا الأسلوب يعوق الشعور بالراحة ويترك أثراً سلبيًا على القدرة على مواصلة اليوم بنشاط. لذا يفضل البدء بتناول التمر والماء ثم الانتظار حتى الصلاة قبل توزيع وجبة متوازنة.

يُوصى بتقليل الكميات وتقسيم الوجبة إلى أجزاء: جزء خفيف في البداية يعيد نشاط المعدة، ثم وجبة رئيسية متوازنة بعد الاستراحة. كما يساعد ذلك في توازن مستويات السكر وتجنب التخمة والتعب العام. الهدف هو منح المعدة فرصة وافية لتأقلمها مع الإفطار وتجنب آثار الإفراط.

الإكثار من المقليات يوميًا

الإكثار من المقليات مثل السمبوسة والبطاطس والبانيه والكبيبة يضفي رونقاً على السفرة الرمضانية، ولكنه يسبب آثاراً سلبية مع تكراره يوميًا. يؤدي الاستمرار في تناولها إلى زيادة الوزن وعسر الهضم والشعور بالعطش خلال اليوم التالي. كما أن المقليات ترفع السعرات وتجهد الجهاز الهضمي وتؤثر على راحة الصائم خلال ساعات النهار. لذا ينبغي تقليلها إلى مرتين أسبوعيًا واستخدام طرق طبخ صحية مثل الفرن أو القلاية الهوائية.

الحل الأساسي هو استبدالها بخيارات مطهوة بشكل أقل دهوناً أو اعتماد أساليب إعداد صحية مع الحفاظ على التنوع. يمكن أن يوفّر التنويع في المصادر البروتينية الخفيفة والخضروات المشوية قيمة غذائية جيدة خلال الإفطار. وبذلك يحافظ الصائم على الطاقة والراحة دون أن يثقل كاهله بالطاقة الحرجة من الدهون المشبعة.

تجاهل طبق السلطة

يتجاهل بعض العائلات وجود طبق السلطة في الوجبة، مع أن له مكاناً أساسياً في السفرة الرمضانية. يساعد طبق السلطة الجسم في تعويض العناصر الغذائية وتسهيل الهضم وتحقيق شعور بالشبع الصحي. وجود سلطة خضراء يومياً ليس رفاهية بل ضرورة لتعزيز القيمة الغذائية وتوازن السوائل في الجسم.

ينبغي أن يكون طبق السلطة جزءاً من الإفطار والسحور، مع تضمينه في الوجبات اليومية لتحقيق الفيتامينات والألياف المطلوبة. يفضل تنويع أنواع الخضروات وتجنب صلصات غنية بالدهون المضافة. بذلك يصبح تناول الخضار عادة يومية تسهم في الهضم وتحقيق الشعور بالشبع بشكل صحي.

شرب العصائر المحلاة بكثرة

المشروبات الرمضانية مثل العصائر المحلاة والتمر هندي وخشاف قد تكون مغرية، لكنها غالباً ما تحتوي على كميات كبيرة من السكر. يؤدي الإفراط بها إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم وزيادة الوزن وشعور بالعطش في اليوم التالي. كما قد تسهم في الصداع وتغيّر المزاج بسبب التقلبات السكرية. الأفضل إعدادها في المنزل بسكر أقل أو استبدالها بالماء والمشروبات الطبيعية غير المحلاة.

يمكن الاعتماد على خيارات بسيطة مثل الماء مع إضافة شرائح من الليمون أو النعناع لإضفاء نكهة دون سكر مضاف. كما أن تناول الماء بشكل كافٍ يساعد في الحفاظ على الترطيب وتجنب الشعور بالعطش طوال الليل. بتقليل السكر في المشروبات، يظل مناسباً الاستمتاع بالمذاق الرمضاني دون التأثير السلبي على الوزن والحالة الصحية.

تناول الحلويات يوميًا بعد الإفطار مباشرة

تُعد الحلويات جزءاً من أجواء رمضان، لكنها عندما تُستهلك يومياً وبكميات كبيرة تحمل عبئاً إضافياً على البنكرياس وتزيد من السعرات الحرارية. يؤدي الإكثار من القطع السكرية إلى أعباء غذائية غير ضرورية تعيق الاستفادة من وجبة الإفطار وتؤثر على مستويات الطاقة. لذا يُفضل تجنّب تناولها فور انتهاء الوجبة مباشرة وتفضيل قطعة صغيرة بعد مرور ساعتين تقريباً.

يمكن تنظيم استهلاك الحلويات بشكل محدود وبحجم صغير، مع اختيارات أقرب للخيارات الخفيفة من حيث السعرات. كما يساهم ذلك في المحافظة على توازن السكر وتجنب الرغبة المتكررة في الحلوى أثناء الليل. الهدف هو الاستمتاع بالحلويات ضمن إطار متزن يتيح للجسم استعادة نشاطه بشكل أفضل.

إهمال شرب الماء

يقع بعض الصائمين في خطأ الاعتماد على العصائر والمشروبات الغازية بدلاً من الماء خلال السحور والإفطار. هذا الاختيار يسبب صداعاً أثناء الصيام وجفافاً وإمساكاً محتملين. كما أن نقص الماء يؤثر سلباً في الأداء اليومي ويميز التعب وعدم الراحة. ينصح بتوزيع شرب الماء على فترات الإفطار والسحور بما يصل إلى ثمانية أكواب يومياً.

ينبغي تنظيم شرب الماء بحيث لا يقل عن كميات محدودة مع كل وجبة وتناول كميات كافية قبل النوم. يساعد ذلك في الحفاظ على رطوبة الجسم وتخفيف الشعور بالعطش خلال ساعات النهار. كما يعزز الانتعاش العام ويقلل من احتمال حدوث مشاكل هضمية مرتبطة بالجفاف.

سحور غير متوازن

يعتمد بعض الصائمين في السحور على مكونات عالية الملح والدسم أو أطعمة ثقيلة تؤدي إلى العطش والإرهاق في اليوم التالي. يؤدي ذلك إلى نقص في الرطوبة وتراجع الطاقة أثناء فترات الصيام. كما أن وجود مزيج غير متوازن من البروتين والكربوهيدرات يساعد على الحفاظ لوقت أطول على مستوى طاقة مناسب.

السحور المثالي يجب أن يحتوي على بروتين مثل بيض أو فول، وخضار، ونشويات بنسب معتدلة، إضافة إلى كمية كافية من الماء. يساعد هذا التركيب في تقليل العطش خلال النهار وتحسين الهضم واستمرار النشاط اليومي. التوازن في السحور يسهم في استمرار عملية الصيام بنشاط وراحة.

السهر الطويل مع الأكل المتكرر

يؤدي استمرار السهر وتكرار تناول التسالي بعد التراويح إلى رفع السعرات بشكل مستمر دون أن يشعر الصائم بذلك. تتراكم الوجبات الخفيفة مثل المكسرات والقطع الحلوة حتى نهاية الشهر، مسببة زيادة الوزن. كما أن ذلك يؤثر على جودة النوم ويقلل الطاقة اللازمة لإنجاز اليوم التالي. يجب تقليل التسالي والالتزام بوجبات محددة وخيارات صحية وخفيفة.

ينصح بوضع حدود لتناول الطعام بعد التراويح والالتزام بوجبات محدودة وخيارات صحية وخفيفة. كما يساعد تنظيم السهر وتحديد أوقات الطعام في المحافظة على الاستقرار الغذائي والصحة العامة. بالتالي يمكن الاستمتاع بسهر رمضان دون إفراط يؤثر على الوزن والصحة.

شاركها.
اترك تعليقاً