أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الوفد التفاوضي الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي غادر طهران متوجهاً إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات النووية. وأوضح عراقجي قبيل مغادرته أن المحادثات مع الولايات المتحدة ستُستأنَف استناداً إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الجولة السابقة، مؤكداً أن طهران تدخل المفاوضات بعزم راسخ للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن. وأشار إلى أن طهران ستتحرك في إطار التفاهمات القائمة وتلتزم بخفض التصعيد، بما يعزز إطاراً تفاوضياً واضحاً وحازماً.
نقلت وكالة فارس عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إشارات تفاؤل بشأن آفاق المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، مشيراً إلى أن عراقجي سيشارك في المحادثات بجنيف غداً الخميس. وأضاف أن إدارة الملف تتم بتوجيه من المرشد الإيراني، وبهدف تجنب انزلاق البلاد إلى أجواء حرب في إشارة إلى التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة. وتابع أن المسار التفاوضي يلتزم بإطار ثابت وتوجيهات الرئاسة في هذا الملف.
إشارات من الرئاسة الإيرانية
في المقابل، عززت الولايات المتحدة وجودها البحرية قرب السواحل الإيرانية في خطوة وُصفت بأنها استعداد لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في 19 فبراير الجاري أنه يمنح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، وأكد في خطاب حالة الاتحاد تفضيله للحل الدبلوماسي مع اتهامه إيران بمواصلة ما وصفها بـ”الطموحات النووية الشريرة”. وذكر مسؤول أمريكي كبير أن جولة جنيف ستُعقد الخميس بمشاركة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
مهلة أميركية وتحركات عسكرية
من جهة أخرى، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على التصريحات الأمريكية، معتبراً أن الاتهامات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية وأحداث يناير مجرد تكرار لأكاذيب كبرى، وفق تعبيره في منشور عبر منصة إكس. وأوضح بقائي أن طهران ستدافع عن حقوقها النووية والصاروخية ضمن إطار تفاوضي، وأن الولايات المتحدة تستخدم التضليل لتدوير الحديث عن الملف. كما أشار إلى أن تحمل إيران لمسؤوليتها تجاه الأمن الإقليمي يبقى ضمن إطار المسار التفاوضي.
ردود وتبادل الاتهامات
تأتي جولة جنيف في ظل توازن دقيق بين المسار الدبلوماسي والتصعيد العسكري، ما يجعلها محطة مفصلية في مستقبل الملف النووي الإيراني، سواء باتجاه تفاهم جديد أو نحو تصعيد. من المتوقع أن تتحدد ملامح المرحلة المقبلة بناء على نجاح الحوار في كسر الجمود وتحديد اتجاه الطرفين، وتبقى الغاية الوصول إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن. تؤكد المصادر أن الطرفين يسعيان لتقليل مخاطر التصعيد وتثبيت مسار تفاوضي واضح يحقق أهدافهما الأساسية.


