تشهد صناعة المال انقلاباً وجودياً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقرر مصير العلامات التجارية خلف الكواليس.

ليس مجرد تطوّر تقني، بل انقلاب وجودي في عالم البحث؛ إذ جُردت جوجل من تاجها لصالح محركات الإجابة التي تمنحك الحقيقة الواحدة.

ولدت ثورة Answer AI لتقود جيشاً من مهندسي التسويق الذين لا يبحثون عن روابط، بل يصنعون الوعي داخل ذاكرة الذكاء الاصطناعي.

قفزة المليار

حققت شركة Profound، الناشئة التي لم تتجاوز 18 شهراً، لقب يونيكورن بعد أن جمعت 96 مليون دولار في جولتها الاستثمارية الثالثة بقيادة Lightspeed ومشاركة سيكويا كابيتال، ليصل إجمالي تمويلها إلى 155 مليون دولار.

يعكس هذا الرهان الثقة في أن عصر تحسين محركات الإجابة هو البديل الحتمي لمحركات البحث التقليدية.

وداعاً للترتيب والروابط الزرقاء على مدى عقود، حيث يتجه المسوقون لتصدر نتائج البحث، بينما يؤكد جيمس كادوالادر، الرئيس التنفيذي لبروفاوند، أن تلك الأيام تتلاشى؛ فالشركة تساعد المؤسسات على قياس وتوجيه ما تقوله أنظمة مثل تشات جي بي تي وجمناي عنها.

وقال كادوالادر: «في المستقبل، ستهتم كل شركة على الكوكب بكيفية حديث الذكاء الاصطناعي عن علامتها التجارية، وطالما وجد التسويق، سيكون لبروفاوند مكان». إن الهيمنة بدأت تنتقل من روابط جوجل الزرقاء إلى الإجابة المباشرة والملخصة.

تتبع الشركة الوعي الرقمي وهجرة العقول من خلال تتبّع وصف نماذج الذكاء الاصطناعي للعلامات التجارية عبر ملايين الأوامر البحثية الحقيقية، ليكشف لماذا تظهر بعض الشركات في الإجابات بينما تختفي أخرى.

ويشير ساشين باتيل، الشريك في Lightspeed، إلى وجود «هجرة جماعية» في اهتمام المستهلكين نحو محركات الإجابة.

وتتعاون Profound حالياً مع أكثر من 700 عميل، بما في ذلك 10% من أقوى شركات Fortune 500 مثل وول مارت وتارغت، مما يثبت أن التحول من البحث إلى الإجابة هو واقع اقتصادي ملموس.

لا يرى كادوالادر أن SEO مات، بل تطور إلى دور أكثر تعقيداً؛ حيث يتحول الأخصائيون إلى «مهندسي تسويق» يجمعون بين التحليلات والذكاء الاصطناعي لتأثير في كيفية فهم النماذج الرقمية للمنتجات.

وتكمن الخطورة الحقيقية في أن 90% من المصادر التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي هي مصادر سائلة وتتغير باستمرار، مما يجعل نظام الروابط الثابتة في جوجل يبدو متهالكاً أمام سرعة تحديث بيانات الأنـسـر إي آي.

إن الصعود المدوّي لشركة Profound هو جرس إنذار لكل من لا يزال يراهن على استقرار العصر الذهبي لجوجل.

ننتقل من «الإنترنت القائم على البحث» إلى «الإنترنت القائم على الحسم». وفي هذا الواقع الجديد، لن تكون العبرة بعدد النقرات التي تأتيك من روابط جوجل الزرقاء، بل بمدى هيمنة اسمك كإجابة وحيدة يقدمها الذكاء الاصطناعي في لحظة الحقيقة.

لقد بدأ الاحتلال بالفعل، فهل ستكون علامتك التجارية «الإجابة» أم ستظل مجرد ذكرى في رابط مهجور؟

شاركها.
اترك تعليقاً