يهوى الطبيب ملحم بو علوان السفر ويغذي شغفه بعلم الجغرافيا منذ الطفولة حين حفظ عواصم الدول وألوان أعلامها، فتماهت ذاكرته مع حب استكشاف العالم منذ الصغر.

يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت دائماً حاجزاً يحول دون تحقيقه. ومع بلوغه الثامنة عشرة قرر دراسة الطب ففتحت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، فصارت جولاته بين البلدان جزءاً من حياته.

بعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها في مؤتمرات حول العالم. واليوم استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح إلى استكمال الرحلات حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، يمارس مهنته الطبية، ويخصص أياماً محدودة من كل أسبوع لهوايته المحبّبة.

في مقابلة صحفية مع إحدى الصحف العربية، اعترف بأن الصعوبات التي تواجه رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد زاره عن لبنان فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً أنه يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية وبعيد نحو 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان. ويشير إلى أنه يبتعد عن الدول المتطورة ويفضّل البلدان النامية، غالباً لأن الوصول إليها يكون صعباً من حيث اللوجستيات وعدم توافر رحلات مباشرة. ويضيف: يحب تحدّي نفسه باكتشافها واختيارها كجواهر نادرة قلّما تُرى.

ملحم صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. بدأ مشواره الافتراضي قبل نحو خمسة أشهر، وتجاوز اليوم عتبة 25 ألف متابع. يقول: يتفاعلون معه بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة عن السفر وينتظرون منشوراته عن البلدان التي يزورها بحماس، ويطالبون دائماً بالجديد. أحياناً يسأل نفسه ماذا يمكن أن يضيف لهم، ثم يدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف، فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة.

أجمل الوجهات ورحلات العسل غير المتداولة

عندما يُسأل عن 5 وجهات رومانسية غير مطروقة يفضّل بلدان تجمع عناصر سياحية متعددة. يضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها بأنها بلد جميل ونظيف بطبيعته الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة وشواطئها الجنوبية الغربية حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. يقول: يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تشكّل لوحات طبيعية بحد ذاتها.

ويضيف تايلاند كوجهة سياحية بارزة، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. يصف بانكوك بأنها تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة.

أما أرمينيا فعدّها من الوجهات المحبّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، إضافة إلى كونها وجهة ممتعة بتكاليف مقبولة.

وعن مدغشقر الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: إنها بلد شاسع يتمتع بتنوع كبير، فالعاصمة أنتاناناريفو وحدها تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، إضافة إلى طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق، وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة وليس من الوجهات الباهظة.

البلدان التي تشتهر أطباقها الغريبة

تزخر رحلات السفر بالكثير من القصص المرتبطة بثقافات الطعام. عندما يتحدّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة، يذكر كردستان حيث تنتشر أطباق من لحم الخيل، كما هو شائع أيضاً في آيسلندا. ويشير إلى أن كرواتيا تقدّم أطباقاً من لحم الدببة. أما في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بأطباق من الحشرات، وهو أمر لم يحبه أصلاً لكنه تذوّقه رغم ذلك. وتتراوح هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب وتُقدَّم أحياناً على موائد الطعام في أوغندا. وفي إسكندنافيا والدنمارك يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بلحم الكنغر، وتقدَّم في كينيا أطباق من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يؤكّد الدكتور ملحم أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. بالنسبة له، نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان لما فيهما من طبيعة خلّابة وحياة ليلية ومتنزّهة. يضيف أوروبا وأميركا ضمن قائمة الوجهات، إضافة إلى طوكيو والصين حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، ويصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، معتبراً إياها أجمل البلدان العربية رغم الانغلاق النسبي على نفسه. كما يشجّع على زيارة جنوب شرق آسيا، وعلى وجه الخصوص ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بأنها ممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية وتنوّعها الثقافي، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، إضافة إلى تسمّيتها بـ«أرض التنين».

ختام عن لبنان

ويتوقف عند لبنان قائلاً: البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتمشّى في شوارع بيروت أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته.

شاركها.
اترك تعليقاً