الموسم الشتوي والصحة التنفسية

يبدأ الشتاء باختلافات جوية وتزايد الشكاوى من أعراض تنفسيّة مزعجة. يتساءل كثيرون عما إذا كان ما يعانون منه نزلة برد عابرة أم إنفلونزا تحتاج متابعة طبية. وتظهر الفروق بين الحالتين في الشدة والظهور والمدة، وهذا يساعد في اختيار أنسب طرق العلاج وتجنب المضاعفات.

تشير تقديرات طبية إلى أن البالغين قد يصابون بنزلة برد مرتين إلى ثلاث مرات سنويًا. وتؤدي الإنفلونزا الموسمية إلى ملايين الحالات حول العالم سنويًا وتُدخِل أعدادًا كبيرة إلى المستشفيات، خاصةً لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل والأطفال. وتزداد الحاجة إلى اليقظة والوقاية خلال الشتاء.

نزلة البرد

نزلة البرد عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي وتبدأ أعراضها بشكل تدريجي. قد يشعر الشخص بحكة في الحلق ثم يتبعها سيلان أو انسداد في الأنف مع عطس متكرر. تشمل الأعراض أيضاً سعالاً خفيفاً إلى متوسط وتورماً بسيطاً في الغدد الليمفاوية وإرهاقاً عاماً غير شديد. وتكون الحمى عادة نادرة أو خفيفة لدى البالغين وتستمر الأعراض بين سبعة إلى عشرة أيام.

علاج البرد

لا يوجد دواء يقضي على الفيروس المسبب للنزلة، لذا يتركز العلاج على تخفيف الأعراض ودعم الجسم حتى التعافي. ينصح بالنوم الكافي وشرب السوائل للحفاظ على الترطيب وتخفيف الإفرازات المخاطية. كما يمكن استخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة عند الحاجة وتخفيف التهاب الحلق بالغسول الملحي. غالباً ما يتعافى المصاب دون تدخل طبي خاص ما لم تتفاقم الأعراض أو تستمر فترة أطول من المعتاد.

الإنفلونزا وأعراضها

على العكس من البرد، تبدأ الإنفلونزا بشكل مفاجئ وتظهر أعراض أقوى. قد يحس الشخص بأنه بخير صباحاً ثم ترتفع الحرارة وآلام الجسم بحلول المساء. تشمل الأعراض ارتفاعاً مفاجئاً في الحرارة وآلاماً شديدة في العضلات والمفاصل وصداعاً شديداً وإرهاقاً واضحاً وربما قشعريرة وتعرق وسعالاً جافاً، وأحياناً قيء أو إسهال خصوصاً لدى الأطفال. عادةً ما تستمر الأعراض من ثلاثة إلى سبعة أيام، مع احتمال استمرار التعب لوقت أطول.

علاج الإنفلونزا والوقاية

يحدد الطبيب في حالات معينة استخدام مضادات فيروسية وتكون فعاليتها أكبر إذا بدأ العلاج خلال 48 ساعة من ظهور الأعراض، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. كما يفضَّل البقاء في المنزل وتوفير الراحة الكاملة وتجنب الاختلاط حتى انخفاض الحرارة وتحسن الأعراض. تظل الوقاية الخيار الأفضل، فيبرز لقاح الإنفلونزا الموسمي للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. كما يسهم النوم الجيد والتغذية المتوازنة في دعم المناعة وتقليل احتمال الإصابة وتخفيف شدتها.

علامات تستدعي القلق والمراجعة الطبية

تشير علامات القلق إلى وجود مضاعفات أو عدوى أخرى وتستدعي تدخلًا طبيًا عاجلاً. وتشمل صعوبة التنفس وضيق الصدر وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل وارتفاع الحرارة فوق 38 درجة مئوية لا تستجيب للأدوية وتقيّؤاً شديداً واستمرار الأعراض أكثر من 10 إلى 14 يومًا مع صداع شديد وتصلب في الرقبة أو حساسية مفرطة للضوء. يجب التوجه إلى الطوارئ إذا ظهرت علامات حادّة أو تغيّر سريع في الوضع الصحي.

العلاجات المنزلية والوقاية

تؤكد المصادر أن السوائل الساخنة لا تقضي على الفيروس لكنها تخفف الأعراض وتساعد في ترطيب الممرات التنفسيّة. ومن العلاجات المنزلية الشائعة الغرغرة بالماء الدافئ والملح وشرب البابونج والزنجبيل والنعناع وتناول العسل لتهدئة السعال، كما يفيد استخدام جهاز ترطيب الهواء. كما توجد أدوية بدون وصفة تخفف الأعراض مثل مثبطات السعال ومزيلات الاحتقان وخافضات الحرارة، ويجب قراءة التعليمات وتجنب الجمع بين أكثر من دواء يحتوي على نفس المكوّن لتفادي الجرعات الزائدة. الوقاية تبقى الخيار الأفضل، وتؤكد الإرشادات على غسل اليدين بانتظام وتجنب لمس الوجه وتهوية الأماكن المغلقة والحصول على اللقاح الموسمي خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. كما يلعب النوم الجيد والتغذية المتوازنة دوراً مهماً في دعم المناعة والوقاية من العدوى.

شاركها.
اترك تعليقاً