يواجه مرضى ارتفاع الكوليسترول تحديًا مضاعفًا في رمضان، حيث تلوح الرغبة في تناول أطباق الشهر التقليدية كعائق أمام ضبط الدهون في الدم. يؤكد أطباء القلب والتغذية أن الصيام قد يمثل فرصة لتحسين نمط الحياة بشرط اختيار أطعمة مناسبة عند الإفطار والسحور. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن تقليل الدهون المشبعة والمتحولة وزيادة استهلاك الألياف يعدان من أهم الخطوات للسيطرة على الكوليسترول. بالتالي يمكن تطبيق هذه القاعدة عبر تعديلات بسيطة في مائدة الإفطار والسحور خلال الشهر الكريم.
أطعمة مفيدة لمرضى الكوليسترول في الإفطار
يُوصى بأن يبدأ الإفطار بتمور مع الماء بكميات معتدلة كخيار خفيف ومتوازن، ثم يلي ذلك طبق شوربة خضراوات خفيفة بدون دهون مضافة. وتُعد الخضراوات الورقية، مثل السبانخ والجرجير، غنية بالألياف ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة القلب. كما يساهم وجود البروتينات منخفضة الدهون مثل السمك المشوي والدجاج بدون جلد والبقوليات في استقرار مستويات الدهون. وتمثل الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين مصدرًا هامًا لأحماض أوميغا-3 التي تساهم في خفض الدهون الثلاثية وتحسين استقرار الكوليسترول.
علاوة على ذلك، تعتبر الحبوب الكاملة مثل الأرز البني وخبز القمح الكامل خيارًا أفضل من النشويات المكررة، إذ تساعد الألياف القابلة للذوبان في تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. إدراج الشوفان والبقوليات يساهم في تعزيز خفض مستويات LDL. وتوفر هذه الخيارات وجبة إفطار متوازنة تدعم صحة القلب وتناسب مرضى الكوليسترول.
أطعمة صحية للسحور
تُعتبر وجبة السحور فرصة إضافية لدعم صحة القلب، فيُنصح بأن تتضمن الشوفان أو خبز الحبوب الكاملة مع مصدر بروتين صحي مثل الزبادي قليل الدسم أو البيض المسلوق. يمكن إضافة حفنة من المكسرات غير المملحة مثل اللوز أو الجوز لاحتوائها على دهون صحية أحادية غير مشبعة تعزز مستويات الكوليسترول الجيد. كما يعد الأفوكادو خيارًا ممتازًا للسحور لأنه يحتوي على دهون صحية وألياف تدعم صحة الأوعية الدموية. وتضيف الفواكه الطازجة مثل التفاح ألياف البكتين التي تقلل من امتصاص الدهون. كما يجب أن تكون الوجبة متوازنة بكمية مناسبة للحفاظ على استقرار الطاقة طوال ساعات النهار.
أطعمة يفضل تجنبها
ينبغي تقليل الأطعمة المقلية واللحوم المصنعة والسمن والزبدة والحلويات الشرقية المشبعة بالدهون والسكريات. هذه الخيارات قد تتسبب في ارتفاع مفاجئ في الدهون الثلاثية وتفاقم المشكلة. يُنصح باستخدام طرق طهي صحية مثل الشوي أو السلق أو الطهي بالبخار، واستبدال الزيوت المهدرجة بزيت الزيتون البكر. كما ينبغي تقليل الملح والسكريات المصنعة للحفاظ على توازن الدهون.
المراقبة والاعتدال
تشير التقارير الصحية إلى أن الصيام قد يساعد بعض المرضى على فقدان الوزن، ما ينعكس إيجاباً على مستويات الكوليسترول عند الالتزام بالكمية المناسبة ومتابعة القياسات الدورية. يرتبط ذلك بتجنب الإفراط في الطعام والسهر وتراكم السعرات، خاصة لمن يتلقون أدوية خافضة للدهون. يظل الالتزام بنظام غذائي صحي والمتابعة الطبية أساسياً لضمان استقرار الكوليسترول وتجنب ارتفاعه أثناء الشهر الفضيل.


