أعلن الدكتور رضا الوكيل أستاذ الجهاز الهضمي والكبد أن الصيام في رمضان ليس واحداً للجميع، بل تختلف التعليمات باختلاف المرض وشدته. وأوضح أن هناك حالات يُسمح لها بالصوم بضوابط محددة، مثل مرضى القولون العصبي الذين يمكنهم الصوم مع تنظيم مواعيد الوجبات وتعديل النظام الغذائي. كما أكد أن التوجيهات تركز على تجنّب مكونات معينة وتعديل العادات الغذائية خلال وجبتي الإفطار والسحور.
يُسمح لمرضى القولون العصبي بالصوم بضوابط لأنها قد تساعد في تنظيم عمل القولون عبر ثبات مواعيد الوجبات وتعديل النظام الغذائي. ويجب عليهم تجنب الأطعمة الحريفة والتوابل والمخللات والفجل والجرجير والأطعمة المقوية والمقلية والبقوليات والمشروبات الغازية. كما يجب عدم الإفراط في شرب الشاي والقهوة وعدم الإفراط في شرب الماء أثناء الوجبات.
أما مرضى الارتجاع المعدي، فتعتمد شدة أعراضهم على الصيام وتزداد خلال فترة الصيام وبعد الإفطار والسحور. ينصح بالالتزام بمضادات الحموضة والأدوية المثبطة لإفراز الحمض في مواعيدها، وتجنب ملء المعدة أثناء الإفطار والسحور. ويوصى بتقسيم الغذاء إلى وجبات خفيفة بين الإفطار والسحور، والابتعاد عن الحمضيات والمشروبات الغازية والأطعمة المسبكة والوجبات السريعة. كما قد تزيد اليانسون والنعناع من الشعور بالحرقة لدى بعض المرضى.
وفيما يخص مرضى تليف الكبد المتكافئ، يسمح لهم بالصوم بشرط قدرة المريض على تحمل الصيام. يجب أن يتم اتخاذ القرار بالتقييم الطبي المسبق وتحت إشراف الطبيب. وينبغي متابعة الحالة ورصد أي علامات تعب أو تدهور صحّي خلال أيام الصيام.
الحالات التي يمنع فيها الصيام
يؤكد الدكتور أن الصيام غير مسموح للفئات التالية بشكل دائم أو مؤقت. أولاً، قرحة المعدة والاثني عشر الحادة لا تسمح بالصيام حتى الشفاء التام لتجنب المضاعفات. كما لا يجوز الصيام في الإسهال الحاد والنزلات المعوية حتى الشفاء التام تجنّباً للجفاف واضطراب أملاح الجسم. ويُمنع أيضاً في حالات وجود أورام بالجهاز الهضمي مصاحبة لفقدان وزن أو قيء أو إسهال مزمن من الصيام إطلاقاً.
ثانياً، التهاب الكبد الحاد لا يُسمح بالصيام حتى تمام الشفاء. ثالثاً، التهاب الكبد المزمن مع ارتفاع شديد في نسبة الصفراء وإنزيمات الكبد يفرض عدم الصيام عادة. رابعاً، تليف الكبد غير المتكافئ مع ارتفاع الصفراء أو نوبات الغيبوبة الكبدية أو وجود استسقاء أو نزيف هضمي حديث يحتاج إلى تعليق الصيام وتقييم الحالة. خامساً، مرضى سرطان الكبد الذين يتلقون أدوية أو إشعاعاً أو تدخلات علاجية لا يجوز لهم الصيام حتى تستقر حالتهم.
أما بخصوص مرضى الإسهال المزمن مثل الالتهاب التقرحي، فالنصيحة تكون بالامتناع عن الصوم وفقاً لشدة الأعراض وقدرته على التحمل وبناءً على تقييم الطبيب المعالج. يتم اتخاذ القرار بشكل فردي بحسب حالة المريض الصحية والاستقرار العام. ويراعى تعديل الخطة العلاجية بناءً على التغيّرات الصحية خلال شهر رمضان.


