تؤكد الدكتورة ناتاليا بونوماريوفا أن الكشف المبكر عن السرطان خطوة حاسمة لزيادة فرص العلاج والشفاء، إذ يمكن اكتشاف الأورام قبل ظهور الأعراض. وتوضح أن لا يوجد فحص واحد يستطيع تشخيص السرطان بنسب 100%، لكن توجد مجموعة من الفحوص الدقيقة التي تساعد في اكتشاف الأورام في مراحلها المبكرة. وينبغي اختيار الفحوص وفق التاريخ العائلي والعوامل الصحية لكل فرد، مع تجنب إجراء جميع الفحوص دفعة واحدة لتفادي الإرهاق أو النتائج المضللة.
الفحص الجيني للكشف عن السرطان
يشير فهم موعد بدء الفحوص وعدد مرات إجرائها إلى وجود ارتباط بحالات السرطان في العائلة والعمر عند ظهورها، وكذلك وجود طفرات جينية وراثية. على سبيل المثال، يحمل الأشخاص الذين لديهم طفرات BRCA مخاطر عالية للإصابة بسرطان الثدي. وينصح بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للثدي مع مادة التباين الوريدية سنويًا بدءًا من سن 25 عامًا.
فحوصات وقائية للأشخاص بدون طفرات وراثية
حتى بالنسبة للأشخاص الذين لا يحملون طفرات وراثية، توجد وسائل للكشف المبكر والحد من وفيات السرطان. تشمل هذه الوسائل التصوير الشعاعي للثدي للنساء من عمر 40 إلى 75 عامًا. كما تُجرى مسحة عنق الرحم للكشف عن سرطان عنق الرحم وفحص الدم الخفي في البراز مع فحص تنظير القولون للكشف عن سرطان القولون والمستقيم.
الفحوصات الخاصة بالرجال للكشف عن السرطان
ينصح الرجال من سن 45 عامًا وما فوق بإجراء فحوصات منتظمة تشمل تقييمًا من قبل طبيب المسالك البولية. وتشمل اختبارات مستضد البروستات النوعي PSA في الدم والفحص المستقيمي الرقمي للكشف عن سرطان البروستاتا. تسهم هذه الإجراءات في الكشف المبكر وتحسين فرص العلاج.
الكشف المبكر عن سرطان الرئة
تشير الدراسات إلى أن التصوير المقطعي المحوسب سنويًا يقلل معدل الوفيات المرتبط بسرطان الرئة، ولكنه موجه للفئات الأكثر عرضة. وتشمل هذه الفئات المدخنين بكثافة تعادل 30 علبة سجائر سنويًا أو أكثر. كما تشمل الأشخاص فوق 50 عامًا مع تاريخ تدخين يعادل 20 علبة أو أكثر سنويًا وأولئك الذين أقلعوا عن التدخين منذ أقل من 15 عامًا.
التصوير بالموجات فوق الصوتية للكشف عن السرطان
تُستخدم فحوصات الموجات فوق الصوتية للثدي كأداة مكملة للأشعة التصويرية قبل سن الأربعين ثم بعدها. وتستخدم أيضًا لتحديد العقيدات في الغدة الدرقية وتقييم الحاجة للخزعة. وتستخدم في الحوض للكشف عن أورام الرحم والمبايض وقناتي فالوب، كما تفحص البطن والكليتين للكشف عن تغيّرات في الكبد والبنكرياس وأعضاء أخرى.
التفسير والتقييم الطبي
وتوضح الخبيرة أن مؤشرات الأورام في الدم لا تكفي لتشخيص السرطان بمفردها، فقد تكون طبيعية رغم وجود الورم أو مرتفعة بسبب الالتهابات أو الأمراض المعدية. لذا يجب تفسير نتائجها دائمًا بالتزامن مع الفحوصات التشخيصية الأخرى التي يحددها الطبيب. وتؤكد أن الاعتماد على مجموعة من الفحوص يسهم في تقليل حالات الإفراط في التقييم أو التأخير في التشخيص. وينبغي متابعة النتائج مع الطبيب المعالج لتحديد الخطة المناسبة.


