يشرح النص أن التخثر ليس دائمًا أمرًا طارئًا، وفي حال حدوث جرح يتدخل الجسم بسرعة لتكوين كتلة دموية توقف النزيف وتحمي من فقدان الدم. المشكلة تظهر عندما تتكوّن كتلة داخل وعاء دموي سليم دون إصابة واضحة، فتظل عالقة وتعيق سريان الدم إلى الأعضاء الحيوية. هنا يتحول التخثر إلى تهديد محتمل إذا لم يُكتشف مبكرًا. وتزداد المخاطر عندما تتحرك الجلطة من موضعها وتنتقل مع مجرى الدم.
أنواع التخثر الخطرة
تجلل الأوردة العميقة غالبًا ما يتشكل في أوردة الساق أو الفخذ أو الحوض، وتصحبه غالبًا أعراض مثل التورم والألم الموضعي وتغير لون الجلد. خطورته تكمن في احتمال تحرك جزء منه نحو الرئتين مسببًا الانصمام الرئوي. هذه الحالة تعد من أبرز الحالات الطبية الطارئة التي تحتاج إلى رعاية فورية.
عوامل رفع الاحتمال
يرتبط نصف حالات التخثر عادةً بفترات الإقامة في المستشفى أو ما بعد العمليات الجراحية. الجلوس لفترات طويلة في الفراش أو السفر الطويل يقلل تدفق الدم في الساقين ويهيئ بيئة لتكوّن جلطة. إصابات مباشرة مثل الكسور أو الرضوض الشديدة قد تتسبب في ضرر بجدار الوعاء الدموي فيبدأ الجسم بتكوين التخثر قرب المنطقة المصابة. اضطرابات الدم مثل وجود متلازمات تزيد نشاط عوامل التخثر أو استهلاك الصفائح بشكل غير عادي تزيد الاحتمال.
عوامل أخرى تزيد الخطر
ارتفاع الكوليسترول ووجود لويحات في جدران الشرايين قد يحفز انسدادًا وتكوّن جلطة. الالتهابات المزمنة، والسمنة، والتدخين، والحمل، وبعض العلاجات الهرمونية المحتوية على الاستروجين، والسرطان، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات سكر الدم جميعها تزيد من الخطر. كما أن أمراض الالتهابية المزمنة تساهم في زيادة قابلية الدم للتخثر.
كيف تشخّص التخثر
يبدأ التقييم بجمع تاريخ المريض وفحص سريري، ثم تُستخدم اختبارات تقيس نشاط تحلل الجلطات في الدم. تعد الموجات فوق الصوتية إحدى الوسائل الأساسية للكشف عن الجلطات في أوردة الساق. في حالات محددة، تستخدم تقنيات تصوير متقدمة للأوعية عبر الأشعة المقطعية الوعائية أو التصوير بالأوعية مع صبغة لتقييم الشرايين في الصدر أو الدماغ أو البطن.
خيارات العلاج والتدبير
المضادات التخثر تُستخدم لمنع زيادة حجم الجلطة أو تكون جلطات جديدة، لكنها لا تذيب الكتلة القائمة. المذيبات القابلة للذوبان تُعطى في الحالات الشديدة لإذابة التخثر بسرعة وتحت إشراف طبي. قد يُزال التخثر جراحيًا أو عبر القسطرة بإدخال أنبوب رفيع إلى موضع الانسداد لسحب الجلطة، أو لإيصال دواء مباشر إليها.
الوقاية اليومية
تتضمن الوقاية الحركة المنتظمة كل ساعة أثناء الجلوس الطويل، وممارسة نشاط بدني لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا. كما يساعد الحفاظ على وزن مناسب والإقلاع عن التدخين وضبط ضغط الدم والسكر والكوليسترول على تقليل الخطر. بعد بعض العمليات الجراحية قد يوصي الأطباء بارتداء الملابس الضاغطة لتحسين عودة الدم من الأطراف أو استخدام أدوية وقائية لفترة محددة.
المضاعفات المحتملة
قد يؤدي انسداد شريان في القلب إلى احتشاء عضلة القلب، كما يمكن أن يسبب انسداد شريان دماغي سكتة دماغية. في الرئتين قد يهدد الانصمام الرئوي الحياة خلال فترة وجيزة. وقد ترتبط جلطات الحمل بمضاعفات خطيرة على الأم والجنين. التعامل المبكر مع الأعراض غير المبررة، خاصة التورم المفاجئ في ساق أو ضيق النفس، قد ينقذ الحياة.


