تبرز هانوي عاصمة فيتنام كوجهة سفر عالمية بسبب رغبة متزايدة لدى المسافرين في استكشاف تجارب ثقافية أصيلة. تجمع المدينة في شمال فيتنام مزيجاً فريداً من التاريخ والثقافة والمأكولات اللذيذة وتقدم لزائريها اليوم تجربة غنية يعكسها ممر تاريخي واسع وأسواق صاخبة ومقاهٍ تقليدية. يسهم وجود السكان الودودين وسهولة التنقل في جعل هانوي خياراً اقتصادياً مقارنة بوجهات آسيوية أخرى.
أماكن سياحية للاكتشاف في هانوي
الحي القديم وأجواؤه النابضة
الحي القديم في هانوي، قلب المدينة النابض، يضم نحو أربعين شارعاً تسمى كل واحد باسم السلعة الأساسية التي يقدمها. من أبرز معالم الحي وجود زقاق ضيق يجذب المسافرين لالتقاط الصور قرب سكة القطار المزدحمة، مع احتمال مرور القطار بسرعته إلى جانبهم. حولت بعض المنازل إلى مقاهٍ صغيرة يحتسون فيها القهوة التقليدية أثناء انتظار القطار، وهو حدث يتكرر طوال اليوم. يعكس هذا الحي الحياة اليومية وتاريخ المدينة في مشهد حيّ ومتنوع.
دار أوبرا هانوي وجسر لونغ بيان
تُعد دار أوبرا هانوي من أبرز المعالم المعمارية في المدينة وتلقب بقصر غارنييه في باريس. بنيت الدار خلال عشر سنوات ابتدأت من عام 1911 وتستضيف أوركسترا فيتنام السيمفونية وأوركسترا هانوي الفيلهارمونية وباليه ونتاج محلي مثل سيرك الخيزران والرقص المعاصر. كما يمثل جسر لونغ بيان رمزاً تاريخياً عبر تشييده في الحقبة الاستعمارية الفرنسية كأول جسر يمتد فوق النهر الأحمر. يعزز وجودهما المكانة الثقافية للمدينة ويمنح الزوار لمحات عن تاريخ النقل والتطور الحضري.
سوق دونغ شوان وبحيرة هوان كيم
يسهم سوق دونغ شوان في تعريف الزائر بالحياة المحلية من خلال أكشاك تبيع سلعاً متنوعة، ويعتبر أكبر سوق داخلي في هانوي. تزخر المنطقة بالأقمشة والمنتجات المنزلية ومستحضرات التجميل والحيوانات الأليفة والنباتات وتوفر فرصاً للشراء والتفاعل مع السكان. أما بحيرة هوان كيم فتمثل وجهة مميزة للسياح الباحثين عن الطبيعة والمشي في الهواء الطلق على أطراف الحي القديم، وتتيح فرصاً للاستمتاع بالمناظر والهدوء في أوقات مختلفة من اليوم. تعد البحيرة نقطة تجمع للصغار والكبار وتبادل الأنشطة اليومية بين السكان والسياح.
بحيرات ومواقع تاريخية
تعد بحيرة هو تاي الغربية أكبر بحيرة مائية عذبة في هانوي وتضم مقاهي على ضفافها وتطل على معابد تاريخية مثل تران كوك وكوان ثانه. يوفر كلا المرفقين لمحة عن الماضي عبر عمارة تقليدية وبيئة هادئة تعزز التفرّغ الذهني للزوار. يقع معبد تران كوك على جزيرة داخل البحيرة الغربية ويُعد أحد أقدم الباغودات المرتبطة بالبوذية، مع تاريخ عريق يعود إلى العصور القديمة. إضافة إلى ذلك، يتيح موقع الناغوك سون إطلالات رائعة على البحيرة وهو محور يزوره السكان المحليون والسياح يومياً.
المتاحف والمعابد
تضم هانوي مجموعة من المتاحف التي تعكس تاريخها الثقافي والعسكري؛ من بينها متحف التاريخ العسكري الفيتNam الذي يعرض تاريخ القوات المسلحة عبر العصور. كما يكرم متحف المرأة الفيتنامية الدور النسائي من خلال مجموعة فنية وحرف يدوية من مجموعات عرقية مختلفة. ويُعد سجن هوا لو من أبرز المواقع التاريخية المرتبطة بفترات الحرب والاحتلال، وهو جزء من جولات المعرفة التاريخية في المدينة. تتكامل هذه المعالم لتمنح الزائر فهماً عميقاً لتطور المجتمع الفيتنامي عبر العصور.
المعابد والآثار الدينية
معبد تران كوك هو من أقدم الباغودات في فيتنام، شُيِّد في عهد لي نام دي ونُقل إلى موقعه الحالي عام 1615. يقع المعبد على جزيرة داخل البحيرة الغربية ويتميز بعمارة هادئة وآثار تاريخية تتيح للزوار الاسترخاء والتأمل. أما معبد الأدب فكان جزءاً من الجامعة الوطنية الأولى ويضم ساحات هادئة وشواهد حجرية وأشجاراً دقيقة العناية. كما يُعد معبد نغوك سون من أبرز المواقع التي يتوافد إليها الزوار للاستمتاع بإطلالة على البحيرة وتاريخ المعمار الفيتنامي.
مواصلات سهلة
يخدم مطار نوي باي الدولي المدينة ويقع على بعد 45 كيلومتراً من مركزها، وتتوافر قطارات إلى وجهات رئيسة إضافة إلى خيارات أخرى مثل سيارات الأجرة والحافلات والدراجات النارية وخدمات التنقل عند الطلب. تغطي شبكة حافلات هانوي المدينة بتكاليف منخفضة وتتيح تنقلاً سهلاً داخلها. كما يمكن للسائح استئجار دراجة هوائية كلاسيكية للجولة حول الحي القديم، وهو خيار شائع لتجربة المدينة عن قرب. تصل خدمات النقل الحديثة إلى توفير تطبيقات حجز ووسائل تنقل بديلة تسهّل التنقل اليومي بين المعالم.
مذاقات من هانوي
تشتهر مطابخ هانوي بنكهات غنية وتاريخ عريق، وتبرز أطباق مثل حساء فو المصنوع من عظام مطبوخة لساعات طويلة. يوجد آيس كريم ترانغ تيان، وهو متجر يقع في شارع ترانغ تيان وتشتهر أبرز أنواع الآيس كريم فيه بحليب جوز الهند. وتُعرف قهوة البيض، المعروفة أيضاً باسم كافيه جانغ، بأنها مزيج قوي من قهوة فيتنامية مغطاة بصفار بيض مخفوق وسكر وحليب مكثف. كما تتضمن التجربة أطباق من الأرز الأخضر والفاكهة المجففة وشاي اللوتس، مع وجود خيارات مميزة للمسافرين بحثاً عن الحلال.
تجربة سائحة
قررت سائحة لبنانية زيارة هانوي مع عائلة خلال مايو 2025، وتفاجأت بجمال المدينة وحيويتها الاقتصادية وحركتها السياحية النشطة. أشارت إلى أن الشوارع الضيقة في الحي القديم تعكس الحياة اليومية وتنوعها، وأن أكل الشوارع حاضر بكثرة وأن الناس يقظون منذ ساعات الصباح الأولى ويعملون حتى ساعات متأخرة من الليل بابتسامة وكِرم في التعامل. لفتت إلى مزيج الحداثة والتاريخ والعمارة المتأثرة بالطابعين الفرنسي والآسيوي، كما نوهت بأهمية ركوب القطار من هانوي إلى نين بين ثم زيارة خليج هالونغ باي المدرج ضمن التراث العالمي. اختتمت بأن الزيارة تفتح أفاق جديدة للمدينة وتدعو للعودة لاستكشاف مزيد من معالمها وتأكيد شعور بالأمان أثناء التنقل والليالي الحيوية في المدينة.


