يصيب الغمش العيون عندما لا يعمل الدماغ مع العين المصابة بشكل متناسق، فيفضّل الدماغ العين الأقوى ويقلل الإشارات من العين الأضعف تدريجيًا. نتيجة ذلك، تتراجع الرؤية في العين الضعيفة مع مرور الوقت رغم أن العين قد تبدو طبيعية في مظهرها. تبدأ هذه الحالة عادةً في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة، وإذا تُركت دون علاج فقد تؤدي إلى مشاكل بصرية دائمة. وتُشير دراسة نُشرت عام 2024 إلى أن معدل انتشار الغمش عالميًا يقارب 1-2%.
أسباب الغمش
الحول يؤدي إلى عدم محاذاة العينين بحيث قد تنحرف إحدى العينين داخليًا أو خارجيًا أو أعلى أو أسفل. بسبب عدم الاتساق بين العينين، قد يفضّل الدماغ الإشارة من العين الأقوى ويتجنّب استقبال الصور من العين الأضعف. مع استمرار الاختلال، قد يضعف الإدراك البصري في العين الضعيفة وتظهر صعوبة في الدماغ في دمج الصور. الحول بهذا الشكل يعتبر سبباً رئيسياً للغمش ويتطلب تقييمًا وعلاجًا مبكرين.
قد تكون إحدى العينين قاصرة النظر أو طويلة النظر أو مصابة بالاستجماتيزم يفوق في شدته العين الأخرى. يؤدي ذلك إلى اعتماد الدماغ بصورة أكبر على العين الأوضح وتراجع التفاعل بين العينين. بسبب هذا الاختلاف، قد يتطور الغمش إذا لم يتم تصحيح الانكسار. يهدف العلاج في هذه الحالة إلى التصحيح البصري بالنظارات أو العدسات.
إعتام عدسة العين الخلقي أو تدلي الجفون يمنع الضوء من الدخول أثناء التطور. وهذا عن طريق تقليل الصورة التي تصل إلى الدماغ وربما يحد من نمو الاتصالات البصرية. لذلك يتطلب الأمر فحصًا مبكرًا لتقييم الحاجة لعلاج يضمن تطور الرؤية بشكل صحيح.
العلامات والأعراض
غالباً ما تظهر علامات الغمش قبل سن السابعة، من بينها شرد إحدى العينين أو إغلاقها أو التحديق المستمر. قد يلاحظ الآباء أيضًا إمالة الرأس أو صعوبات في إدراك العمق أثناء اللعب أو القراءة. قد يعاني الطفل من صعوبات في القراءة أو متابعة تفاصيل الحركات في الصف الدراسي. نظرًا لأن الأطفال قد لا يشتكون من وضوح الرؤية، فإن فحصًا منتظمًا للعين يظل ضروريًا.
هل يمكن علاج كسل العين؟
يمكن علاج الغمش بنجاح في كثير من الحالات، خصوصاً إذا اكتشف مبكراً. وتظهر النتائج عادة بشكل أفضل عندما يبدأ العلاج قبل سن السابعة، كما يمكن أن يستفيد الأطفال الأكبر سنًا وحتى البالغون من العلاج أيضاً.
خيارات العلاج
إذا كانت عيوب الانكسار هي السبب، فإن وصف النظارات يحسّن الرؤية في العين الأضعف وتُعد العدسات التصحيحية العلاج الأساسي للغمش لأنها تهدف إلى توفير أوضح صورة ممكنة. في بعض الأطفال قد يشفى الغمش تماماً باستخدام هذه العدسات وحدها، ولكن غالباً ما تُدمج مع علاجات إضافية مثل تغطية العين أو قطرات الأتروبين. يفضل متابعة العلاج مع فحص دوري لضمان تحسن الرؤية وتعديل العدسات عند الحاجة.
تغطية العين الأقوى باستخدام رقعة تجبر الدماغ على استعمال العين الأضعف وتُعزّز الاتصال البصري مع مرور الوقت. تعتمد مدة التغطية على شدة الحالة والعمر وتلتزم العائلة بخطة العلاج لتحقيق النتائج المرجوة. ينصح الأطباء بمراقبة الاستجابة وتعديل العلاج وفق التطور.
ماذا يحدث إذا لم يتم علاجه؟
قد يؤدي عدم علاج الغمش إلى فقدان البصر في العين المصابة بشكل دائم وإضعاف إدراك العمق. وتزداد المخاطر إذا تعرضت العين الأقوى للإصابة لاحقاً في الحياة. لهذا السبب تعتبر الفحوص الدورية وفحص الرؤية المبكر ضروريين للوقاية من العواقب.


