أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت اليوم على إيران. يعد المضيق منفذاً رئيسياً يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، حيث كانت تتدفق عبره نحو عشرين مليون برميل يومياً في المتوسط خلال العام الماضي. تصدر الدول الأعضاء في أوبك مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق أجزاء كبيرة من نفطها عبر المضيق، كما تمر عبره تقريباً كل صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال. وتقوم القوات البحرية الأمريكية، وتحديداً الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، بمهمة حماية الملاحة في المنطقة.

سيناريو كارثي للأسواق

حذرت تقارير اقتصادية من أن الإغلاق الكامل للمضيق لعدة أيام قد يمثل أسوأ سيناريو كارثي لسوق الطاقة، إذ قد تقفز أسعار النفط عالمياً بشكل حاد. وتوقع المحلل مويو شو في شركة كبلر أن إغلاق المضيق ليوم واحد قد يدفع سعر النفط إلى نطاق 120 إلى 150 دولاراً للبرميل. كما أن الإغلاق سيضر الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل رئيسي على صادرات عبر المضيق، ما يزيد الضغط الاقتصادي عليه. كما أن اضطراب صادرات الطاقة الإيرانية قد يخلق تداعيات على الصين، أكبر مشتر للخام الإيراني.

بدائل الخليج لنقل الطاقة

أنشأت دول الخليج بنية تحتية ضخمة لنقل النفط والغاز عن طريق البر كخيار لضمان تدفق الإمدادات العالمية في حال تعثّر الملاحة في المضيق. في الإمارات يمتد خط حبشان-الفجيرة من حقل حبشان في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، ما يسمح بتصدير الخام الإماراتي مباشرة إلى المحيط الهندي دون المرور بالمضيق. وتصل أهمية هذا الخط إلى قدرته على توفير مسار بديل آمن لتصدير النفط الإماراتي خارج المضيق. كما يمتلك السعودية خطاً استراتيجياً يسمى شرق-غرب لنقل نفطها من الشرق إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر في الغرب، بطول يقارب 1200 كيلومتر.

تاريخ حماية الملاحة البحرية

شهدت الحرب الإيرانية العراقية بين 1980 و1988 تصاعداً في الهجمات على منشآت النفط والسفن في الخليج، فبادرت البحرية الأمريكية إلى حماية الملاحة بمرافقة السفن الكويتية. وفي 2019 انضمت السعودية والبحرين وبريطانيا إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لحماية أمن الملاحة البحرية في الخليج. وكان ذلك عقب احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في مياه الخليج، وذلك رداً على احتجاز بريطانيا ناقلة إيرانية قبالة جبل طارق بتهمة خرق العقوبات الأوروبية. أواخر 2023 تحول الاهتمام الدولي من حماية سفن الخليج إلى جنوب البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين على سفن يشتبه بتصلها بالولايات المتحدة وإسرائيل في سياق الحرب على غزة.

شاركها.
اترك تعليقاً