أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل صباح فجر السبت 28 فبراير 2026 عن شن هجوم عسكري مشترك واسع النطاق على إيران استهدف قواعد عسكرية ومنشآت حساسة في طهران وأصفهان وقم وكرمانشاه. ردت طهران بإعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، فبدأت ناقلات النفط الكبرى فوراً في تعليق عبورها عبر الممر الحيوي. كما تداولت وكالات الأنباء رسائل تفيد بأن “لن يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز”، مع توقعات بأن أمد التوتر قد يمتد. ويشير المحلل الاقتصادي هاني أبو الفتوح إلى أن المضيق يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل له ينعكس على أسواق الطاقة ويدفع الأسعار للصعود عالمياً.
أسواق الطاقة أمام اختبار تاريخي
يتوقع أن يؤدي الإغلاق الجزئي أو الكامل لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات قد تتجاوز 120 دولاراً للبرميل، وفق ما ورد في بعض التقديرات الاقتصادية. ويعتمد العالم نحو 21% من تجارة النفط العالمية ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، وهو ما يفسر ارتفاع مخاطر التداول وأسعار الوقود في الأسواق العالمية. وبعد متابعة التطورات الأولى، يرى المحللون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس إغلاقاً تاماً ودائماً، بل حالة من الضبابية والتوتر التي ترفع علاوة المخاطر على كل برميل. وتُشكِّل هذه الظروف ضغوط إضافية على سياسات الدول المستوردة للطاقة وتكاليف النقل والتأمين.
وتتزايد أهمية وجود مخزونات كافية وخيارات تحوط ومواجهة في الأسعار، لأن القدرة على التعويض من النفط الخليجي تبقى محدودة وتؤثر على الدول الكبيرة المستهلكة.
البدائل موجودة لكنها محدودة
تملك المملكة العربية السعودية خط أنابيب “بترولاين” بطاقة 5 ملايين برميل يومياً، وتملك الإمارات خط “حبشان-الفجيرة” بطاقة 1.5 مليون برميل يومياً، غير أن الطاقة الإضافية غير المستغلة لا تتجاوز 2.6 مليون برميل يومياً، وهي لا تكفي لتعويض الفجوة الكلية. والدول الأكثر ضرراً فورياً هي الصين واليابان والهند والاتحاد الأوروبي، تلك الاقتصادات الكبيرة التي تعتمد على الخام الخليجي عصباً لصناعاتها.
مصر بين فاتورتَي الطاقة والسويس
مصر ليست بمنأى عن العاصفة، بل تقف عند تقاطع خطرين متضادين. الدول المستوردة للطاقة ستواجه ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية، مما قد يزيد الأعباء على الموازنة العامة ويرفع أسعار السلع والخدمات. وتؤثر التطورات على حركة التجارة من وإلى قناة السويس؛ إذ بلغت حركة عبور السفن منذ مطلع 2026 نحو 1315 سفينة بإيرادات قدرها 449 مليون دولار، وهو ما يعكس ارتفاعاً في الإيرادات لكنه يعرض القناة أيضاً لاضطرابات الملاحة وتكاليف التأمين المرتفعة. كما يظهر مؤشر PMI المصري عند 49.8، بينما بلغ عجز الميزان التجاري 32 مليار دولار، وهي مؤشرات تُحدِث ضغوطاً إضافية على قدرة الاقتصاد المصري على تحمل صدمات أسعار الطاقة العالمية.
ما الذي يفرضه الواقع الآن؟
يتطلب الواقع من صناع القرار ثلاث أمور لا تحتمل التأجيل: مراجعة عاجلة لمخزونات الوقود الاستراتيجية وخيارات التحوط في أسعار النفط، وتحديث سيناريوهات الموازنة لاستيعاب ارتفاعات محتملة في تكاليف الطاقة، وتسريع ملف تطوير خدمات قناة السويس لتعزيز القيمة المضافة إلى جانب حجم الشحن. وعلى المواطن والقطاع الخاص الانتباه إلى احتمال موجة تضخمية جديدة في أسعار الوقود والكهرباء ومدخلات الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة، والتخطيط وفق ذلك.
يؤكد المحلل الاقتصادي أن هرمز ليس مجرد مضيق، بل نقطة يمر عندها النفط العالمي إلى اقتصاد يعتمد على الطاقة في كل لحظة. ما حدث فجر السبت يضع أسواق الطاقة أمام احتمالات تاريخية، والاقتصاد المصري لا يمكنه تجاهل التطورات الراهنة. الأيام المقبلة ستكشف إن كانت الصدمة قصيرة تمر بسرعة أم عاصفة طويلة تتطلب استعداداً حقيقياً على جميع المستويات.


