تعلن الحكومة رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة ملف الأمن الغذائي والطاقوي كركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لمواجهة الصدمات الخارجية. وتوضح الرؤية أن هذه الملفات تقف على رأس أولويات الأمن القومي وليست مجرد جوانب اقتصادية. وتؤكد أن أسسها تقوم على تقليل الاعتماد على الخارج وتوفير مخزون استراتيجي من القمح والزيوت والسكر والوقود. وتشمل هذه الخطة تعزيز منظومة التخزين والنقل عبر صوامع حديثة ومناطق لوجستية تقلل الهدر وترفع كفاءة الإدارة.

منذ عام 2014 أدركت الدولة أن الاعتماد المفرط على الخارج في السلع الحيوية يمثل نقطة ضعف هيكلية. اتجهت إلى بناء احتياطي استراتيجي آمن من القمح والزيوت والسكر والوقود، إضافة إلى تطوير منظومة التخزين والنقل. شملت الجهود إنشاء صوامع حديثة ومناطق لوجستية تعزز الكفاءة وتقلل الفاقد. وتؤكد أن الأمن الغذائي ليس بديلاً عن التنمية، بل جزءاً متكاملاً معها يربط بين التخطيط العام والبنية التحتية.

السيادة الوطنية والموارد الزراعية

وتؤكد المرحلة الراهنة أن الأمن الغذائي جزء من مفهوم السيادة الوطنية، فقد كشفت الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا والتوترات الشرق أوسطية عن هشاشة سلاسل الإمداد. نتيجة لذلك وجهت الدولة العمل نحو توسيع الرقعة الزراعية من خلال استصلاح أراضٍ في الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية. وتسعى هذه الإجراءات إلى رفع القدرة الإنتاجية المحلية وتوفير مخزون كافٍ لعدة أشهر في أحوال تعطل طرق التجارة. كما تبرز الأهداف المرتبطة بتعزيز الأمن القومي من خلال الاعتماد على موارد محلية وتخفيف مخاطر الاعتماد على الاقتصادات الخارجية.

الطاقة وتوازن الإمدادات

وفي قطاع الطاقة تحولت مصر من دولة مستوردة للغاز إلى مركز إقليمي للطاقة، عبر الاستثمار في محطات كهرباء عملاقة والتوسع في الطاقة المتجددة. هذه التحولات لم تسهم فقط في زيادة الإنتاج بل في ضمان استقرار الإمدادات وتقليل أثر الصدمات العالمية على الاقتصاد المحلي. ويؤكد أن حماية السلع الحيوية جزء من التنمية الشاملة، حيث أن البنية التحتية من طرق وموانئ ومناطق صناعية خفضت تكاليف النقل والتوزيع. كما أن التوسع في المدن الجديدة جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

الإدارة الاستباقية للأزمات

أشار الدكتور الجوهرى إلى أن إدارة الأزمات في التجربة المصرية اتسمت بالطابع الاستباقي عبر تنويع الشركاء التجاريين وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل وبناء مخزون يكفي لعدة أشهر. وفي ظل احتمالات تصاعد صراعات أو إغلاق ممرات ملاحية، يصبح وجود احتياطي استراتيجي قضية مباشرة تتعلق بالأمن القومي. ويؤكد أن التحدي ليس فقط توفير السلع في الأزمة بل تحقيق التوازن بين الاستقرار الآني والتنمية طويلة المدى. تطرّق إلى أن زيادة المخزون تحتاج موارد مالية، لكن الإدارة الرشيدة تضمن ألا يتعارض ذلك مع الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية.

في الخلاصة، تؤكد الفلسفة المعتمدة أن التعامل مع الأزمات كفرص لتعزيز القدرات الوطنية يشكل جوهر هذه الرؤية. وفي عالم يتغير بسرعة، تبقى الاستعدادات المسبقة وبناء الاحتياطيات الاستراتيجية الضمانة الأساسية لاستمرار مسار التنمية رغم التحديات. يؤكد الخبراء أن التنسيق بين الأمن الغذائي والطاقة مع قنوات التمويل والصناعة يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

شاركها.
اترك تعليقاً