أجرت جامعة بريستول تجربة سريرية شملت 20 شخصًا بالغًا، وخُصِّصت فترتها لنظامين غذائيين لمدة أسبوعين لكل واحد منهما. اعتمد أحد النظامين على أطعمة كاملة غير معالجة، بينما اعتمد النظام الآخر على أطعمة فائقة المعالجة. لم يُطلب من المشاركين حساب السعرات الحرارية أو تقليل الكميات، بل أُتيح لهم تناول الطعام بحرية كاملة. وأظهرت النتائج أن النظام القائم على الأطعمة الكاملة أدى إلى ارتفاع كمية الطعام التي تناولها المشاركون بالوزن بأكثر من 50%، بينما انخفض استهلاكهم اليومي من السعرات بنحو 330 سعرة حرارية مقارنة بالنظام المعالج.

يشير العلماء إلى وجود آلية فطرية في جسم الإنسان تعرف باسم الذكاء الغذائي، تساعده على اختيار أطعمة تحقق التوازن بين الشبع والتغذية. ويشرح عالم النفس الغذائي جيف برونستروم أن الأطعمة الطبيعية تمنح إشارات شبع واضحة ومتزنة، ما يساعد على التوقف عن الأكل في الوقت المناسب. في المقابل، غالبًا ما تربك الأطعمة فائقة المعالجة إشارات الجوع والشبع بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من السكر والدهون والملح، إضافةً إلى مواد حافظة ومحسنات طعم. وتشير عالمة النفس أنيكا فلين إلى أن هذه الأطعمة توفر طاقة عالية مع مغذيات دقيقة محدودة، ما يدفع الجسم إلى طلب المزيد من الطعام بالرغم من السعرات العالية.

دور الغذاء الكامل في الشعور بالشبع

تؤدي الفواكه الطازجة والخضروات الورقية والبقوليات والحبوب الكاملة قليلة المعالجة دورًا أساسيًا في دعم إدارة الوزن. إنها منخفضة الكثافة الحرارية وغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن، وتساعد في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول. وأشار مارك شاتزكر، الكاتب المختص في شؤون الغذاء، إلى أن المشاركين الذين اعتمدوا هذه الأطعمة لم يعانوا من نقص العناصر الدقيقة في التغذية، وفي الوقت نفسه قللوا من استهلاك السعرات.

النوع أم الكمية؟

تشير النتائج إلى أن المشكلة ليست في الإفراط في تناول الطعام بذاته، بل في طبيعة الأطعمة المستهلكة. فالأطعمة فائقة المعالجة توفر راحة وسرعة في التحضير، لكنها ترتبط بارتفاع مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب وتغيّر التمثيل الغذائي. في المقابل، تعزز الأطعمة الكاملة من توازن إشارات الشبع في الجسم، ما يجعل التحكم في الوزن عملية فطرية أكثر من كونها معركة يومية.

الخلاصة

لا يتطلب فقدان الوزن أو الحفاظ عليه حظرًا دائمًا أو حسابًا صارمًا للسعرات. التحول البسيط نحو الاعتماد على الأطعمة الطبيعية وغير المعالجة قد يكون كافيًا لتناول كميات أكبر من الطعام والشعور بالشبع، مع انخفاض في الإجمالي اليومي للسعرات. هذه النتائج تعيد تعريف العلاقة بين نوع الغذاء وكمّيته وتبرز أهمية جودة الغذاء في تنظيم الشهية بشكل فطري.

شاركها.
اترك تعليقاً