أعلنت كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز عن نتائج دراسة حديثة تُبيّن أن التدخين يسبب تلف خلايا الظهارة الصبغية الشبكية، المسؤولة عن دعم مستقبلات الضوء والحفاظ على صحة الشبكية، مما يزيد خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر. وتوضح النتائج أن هذا التلف ينشأ عن تغيّرات فوق جينية تؤثر في نشاط الجينات دون تعديل المادة الوراثية نفسها، وهو ما يضعف قدرة الخلايا على أداء وظائفها ويُسرع شيخوختها. وأظهرت التجارب أن التدخين أدى إلى وجود خلايا شبكية مختلة وظيفيًا في فئران صغيرة وكبيرة العمر، ما يعكس تشابهًا مع الحالات المصابة بالتنكس البقعي. كما أشار البحث إلى أن الدخان يؤدى إلى اضطراب إنتاج الطاقة وتلف أجزاء من المادة الوراثية داخل الخلايا.
آليات التأثير الضار
توضح النتائج أن الخلايا الشابة تحاول مقاومة الضرر عبر تنشيط جينات دفاعية مرتبطة بالشيخوخة، وهو ما يساعدها مؤقتًا على البقاء، بينما تكون الخلايا الأكبر سنًا أكثر عرضة للموت. وحلل الباحثون خلايا شبكية بشرية مأخوذة من مدخنين وغير مدخنين، إضافة إلى شخص في مراحل مبكرة من المرض. ووجدوا مئات الجينات تغير نشاطها بنفس الطريقة التي لوحظت في الفئران، وهو ما يعزز احتمال أن تكون هذه التغيرات عاملاً رئيسياً في تطور المرض.
مقاومة الخلايا وتفاوت العمر
تؤكد النتائج أن التغيرات فوق جينية في الشبكية قد تشكل جزءاً من آلية تقدم المرض، حيث تشترك في تنظيم إنتاج الطاقة ووظائف المادة الوراثية في الخلايا الشبكية. وتشير إلى وجود استجابة دفاعية من الخلايا الشابة فيما تكون الخلايا الأكبر سنًا أكثر عرضة للموت، وهو ما يفسر تفاوت المخاطر بين المدخنين وغير المدخنين. وتفتح هذه الدراسة أبواب أمام فهم أفضل لكيفية مساهمة التدخين في التنكس البقعي المرتبط بالعمر وربما تطوير استراتيجيات وقائية أو علاجية تستهدف الأنماط الجينية المرتبطة بالشيخوخة في الشبكية.


