أعلن موقع Everyday Health عن نتائج دراسة طويلة الأمد تربط بين الالتزام بأنماط غذائية صحية وتراجع معرفي أقل عند كبار السن مع تقدم العمر. أشارت النتائج إلى أن اتباع نظام غذائي يركز على الخضراوات والأسماك والحبوب الكاملة مع تقليل اللحوم المصنعة والمشروبات المحلاة يرتبط بانخفاض مخاطر التراجع المعرفي. اعتمدت الدراسة على رصد أكثر من 150 ألف شخص بمتوسط عمر يقارب 44 عامًا عند بدء التقييم، واستمرت المتابعة نحو ثلاثة عقود لأجل قياس التغيرات المعرفية على المدى الطويل.

كيفية إجراء الدراسة

اعتمد الباحثون على متابعة أكثر من 150 ألف مشارك بمتوسط عمر يقارب 44 عامًا عند بدء التقييم. جُمعت بيانات النظام الغذائي باستخدام استبيانات دورية لتكرار تناول الطعام، وأعيد تقييم المشاركين كل أربع سنوات تقريبًا على مدار نحو ثلاثة عقود. جرى احتساب درجات الالتزام وفق ستة أنماط غذائية صحية، بما فيها نمط مستوحى من حمية البحر المتوسط ونظام يهدف إلى ضبط ضغط الدم، إضافة إلى مؤشرات غذائية تراعي خفض الالتهاب وتحسين استجابة الأنسولين.

مع نهاية فترة المتابعة، جرى تقييم التغيرات المعرفية بطريقتين: أولاً، الإبلاغ الذاتي من المشاركين عن أي تدهور في الذاكرة أو التركيز أو الوظائف التنفيذية. ثانياً، إجراء اختبارات معرفية معيارية عبر الهاتف على عينة فرعية من كبار السن الذين تجاوزوا السبعين ولم يتعرضوا لسكتة دماغية. أعطت هذه الطريقتان معًا صورة واسعة عن التغيّر المعرفي وتفاوت الأداء بين أنظمة الغذاء المختلفة.

نتائج الدراسة المهمة

أظهرت التحليلات أن جميع الأنماط الغذائية الصحية الستة ارتبطت بمخاطر تدهور معرفي منخفضة وفق الإبلاغ الذاتي للمشاركين. وبالاعتماد على القياسات الموضوعية، ارتبطت معظم الأنظمة بنتائج إدراكية أفضل في الاختبارات، باستثناء بعض المؤشرات النباتية أو البيئية التي لم تُظهر نفس القوة. وظهر أن أقوى الارتباطات كانت بين من التزموا بأنماط غذائية صحية في الفئة العمرية من 45 إلى 54 عامًا. كما تبين أن زيادة استهلاك الأسماك والخضراوات مقابل تقليل اللحوم المصنعة والمقلية والمشروبات السكرية ارتبط بتحسن الأداء الإدراكي عند القياس الموضوعي.

النظام الغذائي وضغط الدم

من بين الأنماط المدروسة، برز النظام الغذائي المعد لضبط ضغط الدم كارتباط ثابت وقوي مع مؤشرات الصحة المعرفية. يعتمد هذا النظام على تقليل الملح وزيادة مصادر البوتاسيوم والمغنيسيوم والألياف، وهي عناصر تدعم صحة الأوعية الدموية. ارتباط صحة الشرايين التي تغذي القلب بشبكات الدماغ يوضح أن ضبط ضغط الدم وتقليل الالتهاب المزمن قد يحافظان على كفاءة الشبكات العصبية على المدى الطويل.

القدرات وتحديات الدراسة

تبيّن قوة الدراسة في استخدامها نفس العينة للمقارنة بين ستة أنظمة غذائية صحية وتعديلها لعوامل الحياة الأخرى مثل النشاط البدني والتدخين. كما أن تقييم النظام الغذائي في منتصف العمر قبل ظهور المشكلات المعرفية يقلل احتمالية أن يكون التدهور الذهني هو السبب في تعديل العادات الغذائية. مع ذلك، تظل الدراسة رصدية بطبيعتها ولا تُظهر علاقة سببية مؤكدة. كما أن بعض النتائج اعتمدت على التقييم الذاتي، وهو ما قد يتأثر بالانطباعات الشخصية، إضافة إلى أن غالبية المشاركين كانوا من العاملين في القطاع الصحي وخلفيات تعليمية مرتفعة، ما يحد من التعميم.

تطبيق عملي في نصف العمر

تشير الرسالة التطبيقية إلى أن التغيرات لا تحتاج إلى تغييرات جذرية فورية؛ فإدخال وجبات خالية من اللحوم عدة مرات أسبوعيًا وإضافة الخضروات الطازجة إلى معظم الوجبات واستبدال الحلويات السكرية بالفواكه وتقليل الأطعمة المقلية والمصنّعة خطوات قابلة للاستمرار. إضافة إلى ذلك، يُوصى بممارسة نشاط بدني معتدل لمدة 30 دقيقة معظم أيام الأسبوع لدعم تدفق الدم إلى الدماغ وتعزيز المرونة العصبية. يمكن تبني هذه التعديلات بشكل تدريجي دون إرهاق، بما يسهل الالتزام على المدى الطويل. تعتبر هذه التغييرات مجتمعة مع تقليل اللحوم المصنعة والسكريات خطوة فعالة للحفاظ على الوضوح الذهني مع تقدم العمر.

شاركها.
اترك تعليقاً