توضح نتائج تحليل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء أن انعكاسات تحركات أسعار النفط على اقتصادات الأسواق الناشئة تتباين بحسب البلد وتتركز بصورة أساسية على التداعيات الاقتصادية المحتملة للعمليات العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مع التركيز على انعكاسات تحركات النفط على النمو والتضخم ومسارات السياسة النقدية. ويتركز التحليل بصورة رئيسية على أثر تغير أسعار النفط في مسار النمو والتضخم والسياسة النقدية مع إشارات إلى الفروقات بين الدول المصدّرة والمستوردة للنفط. كما يشير إلى أن هذه التداعيات تتفاوت وتزداد حساسيتها مع آفاق النزاع في الشرق الأوسط وتفاوت مصادر الاعتماد الاقتصادي بين الدول.

أثر النفط على النمو الاقتصادي

بالنسبة للدول المصدرة للنفط، يشير التحليل إلى استفادة من الصدمات السعرية الإيجابية، إذ يقدَّر أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% يمكن أن يرفع الناتج المحلي الحقيقي بنحو 0.5 إلى 1.0 نقطة مئوية خلال فترة تمتد بين عامين وثلاثة أعوام، كما يظهر في اقتصادات مثل روسيا والبرازيل، مع ظهور الأثر الأقوى بعد نحو ربعين من الصدمة الأولية.

أما الدول المستوردة للنفط فتواجه ضغوطًا سلبية على النشاط الاقتصادي، إذ يُقدَّر أن ارتفاع 10% في أسعار النفط قد يخفض الناتج المحلي الحقيقي بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية في المتوسط، وقد يصل الأثر إلى نحو 0.8 نقطة مئوية في الاقتصادات الكبرى المعتمدة على استيراد الطاقة مثل تركيا، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتآكل القدرة الشرائية وتراجع الطلب المحلي، إلى جانب التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن تباطؤ النمو العالمي.

وبصورة إجمالية، يرجح التحليل أن تكون المحصلة النهائية سلبية على الأسواق الناشئة ككل، رغم اعتمادها النسبي على صادرات السلع الأولية، نظرًا لاعتمادها الكبير أيضًا على استهلاك الطاقة وتأثرها بالتداعيات الثانوية لارتفاع الأسعار عالميًا.

المخاطر التجارية والجغرافية

وتناول التقرير درجة التعرض التجاري والجغرافي لمخاطر الصراع، مشيرًا إلى أن حجم الصادرات إلى الدول المتأثرة مباشرة، بالإضافة إلى القرب الجغرافي من منطقة النزاع، يمثلان مؤشرين رئيسيين لقياس الانكشاف الاقتصادي.

تشير النتائج إلى وجود انكشاف تجاري ملحوظ في اقتصادات آسيوية مثل الهند وتايلاند وماليزيا تجاه الاقتصادات المعنية، بينما يبقى انكشاف إسرائيل التجاري على بقية اقتصادات الإقليم محدودًا نسبيًا، ما يقلل من انتقال العدوى عبر قنوات التجارة البينية.

التضخم وآثاره على السياسة النقدية

أشار التحليل إلى أن آثار ارتفاع أسعار النفط تبدو أكثر تجانسًا بين الدول مقارنة بتأثيرها على النمو، إذ يؤدي ارتفاع الأسعار بنسبة 10% إلى زيادة مؤشر أسعار المستهلك بنحو 0.2 إلى 0.5 نقطة مئوية، مع وجود آثار غير مباشرة في بعض الدول مثل المجر وبولندا وتايلاند وتركيا بسبب الوزن المرتفع للطاقة في سلاسل الاستهلاك المحلية.

وعلى العكس من أثر النمو الذي يتأخر عادةً، فإن انتقال ارتفاع النفط إلى أسعار المستهلك يحدث بسرعة غالبًا خلال نحو ثلاثة أشهر، وهو ما يعزز حساسية السياسات الاقتصادية تجاه هذه التطورات.

السياسة النقدية والموقف المستقبلي

ويشير التقرير إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تميل إلى التركيز على التضخم الأساسي وليس التضخم العام، إلا أن قدرتها على تجاهل صدمات الوقود تظل محدودة لسببين رئيسيين: أن وزن الوقود في سلة الأسعار أعلى عادة في الاقتصادات الناشئة، إضافة إلى أن مصداقية السياسة النقدية ليست ثابتة دائمًا.

ويوضح أن ذلك يعزز انتقال الضغوط من التضخم العام إلى الأساسي عبر الآثار غير المباشرة، كما أن اتجاهات التضخم في معظم الأسواق الناشئة كانت تميل إلى التراجع مؤخرًا بسبب قوة سعر الصرف المحلية وبعض التأثيرات الخارجية مثل الرسوم الجمركية الأمريكية، وهو ما يشير إلى أن ارتفاع الطاقة قد لا يدفع البنوك المركزية إلى تشدد حاد في المرحلة الراهنة، ولكنه قد يعطل أو يؤجل دورات خفض الفائدة حتى تتضح الصورة بشأن مسار الصراع وأسعار النفط، مع بقاء مسار الأسعار هو المحدد الأساسي لتوازن النمو والتضخم والسياسة النقدية في الاقتصادات الناشئة خلال الفترة المقبلة، مع تفاوت في الأثر بين الدول المصدرة والمستوردة وتزايد حساسية الأسواق تجاه آفاق النزاع في الشرق الأوسط.

بناءً على ذلك، ترى النتائج أن المحور الأساسي للتوازن في الأسواق الناشئة سيكون حركة أسعار النفط ومسارات الصراع في الشرق الأوسط، مع اختلاف واضح بين الدول المصدرة والمستوردة للطاقة وتزايد حساسية الأسواق تجاه التطورات في المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً