تعلن مؤسسة CIB Foundation أنها قطعت شوطًا طويلاً خلال خمسة عشر عامًا من العمل المؤسسي، مع اعتماد مبادئ الحوكمة والشفافية كأساس لعملها. وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وأن صحة الأطفال هي محور التنمية المستدامة واستقرار الوطن. وتوضح أن الهدف المركزي يتمثل في تحويل الرؤية إلى أثر صحي واجتماعي واقتصادي ملموس يغيّر حياة ملايين الأطفال. وتبرز النتائج كأرقام تعكس الالتزام بتوفير الرعاية الصحية بعدالة في الوصول إليها.

خلال خمس عشرة سنة من العمل المؤسسي المنضبط، وصلت مبادرات المؤسسة إلى أكثر من 8 ملايين طفل في 27 محافظة عبر تدخلات صحية مباشرة وغير مباشرة. ونفذت 178 مشروعًا صحيًا مكتملًا إلى جانب 41 مشروعًا قيد التنفيذ، بالشراكة مع نحو 70 جهة استراتيجية من مؤسسات حكومية ومنظمات المجتمع المدني. كما بلغت المخصصات من البنك التجاري الدولي – مصر (CIB) أكثر من 2.63 مليار جنيه، في إطار دعم مستدام لمجال الصحة. وتؤكد هذه النتائج الالتزام بتعزيز العدالة في إتاحة الرعاية الصحية وتوسع نطاق الخدمات ضمن المناطق الحيوية.

نهج تخصصي راسخ

اعتمدت المؤسسة منذ بدايتها نهجًا واضحًا يركز على تخصصات طبية ذات أولوية، لإثبات أن التركيز يؤدي إلى أثر أكبر واستدامة أوسع. شملت تدخلاتها مجالات حيوية هي طب وجراحات الأطفال، وأمراض وجراحات القلب للأطفال، وعلاج الأورام، وطب العيون، والعناية المركزة والطوارئ، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة. كما صيغت البرامج بما يتماشى مع الأولويات الوطنية وتوجيهات منظمة الصحة العالمية، مع استهداف فعّال لاحتياجات القطاع الصحي. هذا الاختيار الاستراتيجي يهدف إلى بناء منظومة رعاية قادرة على الاستمرارية والتطور، مع تعزيز كفاءة التنفيذ وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للأطفال.

خريطة الاستثمار الصحي

ترسم المؤسسة خريطة استثمار صحي دقيقة تعكس طبيعة التحديات وتوجه الموارد وفق الأولويات العلاجية. وتظهر التخصيصات في طب الأطفال والجراحات بمقدار 475.9 مليون جنيه، والجراحات 336 مليون جنيه، وأمراض وجراحات القلب 434.4 مليون جنيه، وعلاج الأورام 334.8 مليون جنيه. كما تخصص 187 مليون جنيه للعيون والرمد، و210.8 مليون جنيه للعناية المركزة والطوارئ، و16.7 مليون جنيه للطوارئ، و192.7 مليون جنيه لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة، والفم والأسنان 105.6 مليون جنيه، وأمراض الكبد 35.1 مليون جنيه، والأشعة 29 مليون جنيه، وتدخلات صحية أخرى 273.4 مليون جنيه. هذه الأرقام لا تمثل الإنفاق فحسب بل تعكس منهجية توجيه الموارد بأقصى أثر ممكن.

قياس الأثر الصحي والاقتصادي

لا تقتصر قياسات الأثر على عدد المستفيدين، بل تقيس العائد الصحي والاجتماعي وفق معايير دولية معتمدة. وأسهمت تدخلات المؤسسة في إنقاذ 143,974,871 سنة حياة مصححة بالإعاقة (DALYs) للأطفال، بمتوسط 18 سنة صحية لكل طفل نتيجة تحسن حالتهم والقضاء على مسببات العجز والوفاة المبكرة. كما أظهرت القياسات عائدًا اجتماعيًا قدره 23.56 جنيهًا مقابل كل جنيه مُنفَق، ليعكس القيمة الاقتصادية والاجتماعية المضافة من تحسين جودة حياة الأطفال وتقليل الأعباء العلاجية المستقبلية.

نمـاذج الشراكات والاستدامة

اعتمدت المؤسسة نموذج عمل متكامل يعتمد الشراكة الفعالة مع الجهات الحكومية والمؤسسات الطبية الكبرى ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق كفاءة التنفيذ وتوسيع العائد الاجتماعي. يتيح هذا النهج ضمان وصول الخدمات الصحية إلى المناطق الأكثر احتياجًا وتحويل الموارد إلى نتائج ملموسة على الأرض. كما يعزز دعائم الاستدامة عبر تناغم جهود القطاعين العام والخاص وتطوير آليات تمويلية تضمن استمرارية المشاريع.

التعاون مع الدولة ونهج الحوكمة

عززت المؤسسة التعاون مع وزارة الصحة والسكان من خلال مبادرات وطنية أبرزها تخصيص 72 مليون جنيه خلال العام الماضي لتوفير أجهزة قياس السكر غير الاختراقية للأطفال المصابين بالسكري، بما يخفف من معاناتهم ويحسن جودة الحياة. وتوسعت تغطية الخدمات العمرية لتبدأ من لحظة الولادة وتستمر حتى مراحل التعليم بعناية ومتابعة مستمرة. كما عملت على تقليل قوائم الانتظار من خلال شراكات مع كيانات طبية كبرى مثل مستشفى القصر العيني ومؤسسة مجدي يعقوب ومؤسسة الناس، مما أدى إلى تقليل فترات الانتظار لجراحات القلب لدى الأطفال. وتلتزم المؤسسة بأعلى معايير الحوكمة والشفافية والمساءلة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد وبناء الثقة مع الشركاء والمجتمعات.

خلاصة التجربة الوطنية

تؤكد التجربة أن صحة الأطفال هي نقطة الانطلاق الأساسية للتنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، وأن الاستثمار في الإنسان يظل الطريق الأصدق للمسؤولية المجتمعية. وتبيّن النتائج أن الأداء المالي القوي للبنك يعزز استدامة الأثر عبر زيادة المخصصات الموجهة للمبادرات الصحية. وتظل المؤسسة نموذجًا وطنيًا رائدًا في الاستثمار الاجتماعي القائم على الأثر، يربط بين التنمية البشرية والنتيجة الاقتصادية من خلال مسار يحقق التوازن بين الحاجات والموارد.

شاركها.
اترك تعليقاً