أعلن خبير التأمين محمد عبد المولى أن أقساط مخاطر الحرب للسفن والبضائع العابرة لمنطقة الخليج والبحر الأحمر قد ارتفعت بنحو 50%، وفق تقارير دولية، بسبب اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية. وأوضح في تصريحات خاصة أن الارتفاع جاء نتيجة تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط وأن السوق يراقب التطورات عن كثب. وأشار إلى أن الزيادة قد تتفاوت بحسب مستوى التوتر ونوعية المخاطر، ما يجعل القرارات التأمينية أكثر تشددًا في المناطق المعنية.
وقال عبد المولى إن بعض معيدي التأمين بدأوا سحب تغطياتهم أو تقليصها في المناطق عالية المخاطر لتقليل التعرض للخسائر الكبيرة. وهذا الاتجاه دفع شركات التأمين إلى فرض قيود إضافية وشروط أشد صرامة على التغطيات المتاحة. وأوضح أن هذه الإجراءات تعكس ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتصنيف بعض الممرات كمناطق “غير آمنة” مما ينعكس في أسعار وشروط التغطيات البحرية.
تأثير مضيق هرمز والممرات الحيوية
حول تأثير إغلاق مضيق هرمز على التغطيات البحرية، أوضح عبد المولى أن تكلفة تأمين الرحلات عبر مناطق النزاع ارتفعت بشكل ملموس، وأحياناً تعادل نسبة كبيرة من قيمة السفينة في الرحلات القصيرة. وأشار إلى أن ارتفاع التكاليف يعكس زيادة مخاطر التداول البحري وارتفاع حدة المطالب من جانب شركات إعادة التأمين. وتبرز المؤشرات إلى أن الخليج قد يشهد اتجاهًا مشابهاً في أسعار التأمين البحري مع استمرار التوترات.
أسباب الارتفاع في التغطيات
وأرجع عبد المولى أسباب الزيادة، خاصة فيما يخص تغطيات الحرب والمخاطر السياسية، إلى ارتفاع عدم اليقين في الممرات البحرية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن. كما أن شركات إعادة التأمين تحتاج لتعويض المخاطر المحتملة الأكبر، إضافة إلى حساسية تأمين السلع الاستراتيجية كالنفط والغاز. ثم قامت شركات إعادة التأمين باستثناء بعض المناطق من تغطية أخطار الحرب كإجراء احترازي حتى يتضح المشهد وتتحدد الرؤية.
السوق المصري وتأثير الحرب
وبخصوص سوق التأمين المصري، أوضح عبد المولى أنه يتأثر بتغيرات إعادة التأمين كغيره من الأسواق الناشئة، لأن شركات التأمين المحلية تعتمد بشكل كبير على إعادة التأمين الخارجي. ونوه بأن ارتفاع أسعار إعادة التأمين ينعكس تلقائياً في أسعار التأمين الأساسية في السوق المحلي، خصوصاً في فروع النقل والبحري. وفيما يخص التأمين البحري الملحق بتغطية مخاطر الحرب، فتعتمد الأسعار على إرشادات إعادة التأمين فإذا ارتفعت أسعارها ستزيد أقساط الرحلة، وفي حال استثنيت بعض المناطق من إعادة التأمين فلن تغطيها الشركة المصرية.
التأثيرات السلبية والإيجابية
أشار إلى أن صناعة التأمين تتأثر وتؤثر في المتغيرات الجيوسياسية بشكل عام، والتأثيرات ليست سلبية دائماً. في الفروع التي ذكرتها وهي النقل والبحري، تستمر التوترات في التأثير على قنوات النقل عبر الممرات البحرية مثل المضايق مما قد يرفع تكاليف النقل والنولون ويؤثر في الأسعار. كما أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى شروط أكثر صرامة من قبل إعادة التأمين وتحول في قبول المخاطر. من جهة أخرى، تساهم التوترات والمخاطر المرتفعة في زيادة الطلب على التغطيات التأمينية بشكل عام، بما يعزز إيرادات الأقساط إذا تعاملت شركات التأمين مع المخاطر بحذر في التسعير والقبول.


