تعلن الدكتورة هناء جميل، استشارية الباطنة والغدة، في تصريحات خاصة عن أبرز أخطاء الإفطار التي ترفع السكر فجأة وتوضح كيفية تفاديها بشكل عملي. تشير إلى أن بعد ساعات من الصيام يكون الجسم مستعدًا لاستقبال الطاقة وأن مستوى السكر في الدم يكون منخفضًا نسبيًا. وتبين أن العادات الخاطئة عند الإفطار قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، مسببة الخمول والصداع وربما اضطراب ضربات القلب لدى مرضى السكري ومقاومة الإنسولين.
أولاً، الإفطار على كمية كبيرة من الحلويات. تبدأ الإفطار عادةً بتناول كميات كبيرة من الكنافة أو القطايف أو البسبوسة، وهذه الحلويات تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز بالدم ثم هبوط لاحق نتيجة إفراز الإنسولين بكثرة. ينتج عن ذلك شعور بالتعب والرغبة في النوم مباشرةً بعد الإفطار، وهو جزء من العواصف التي تهدد توازن الجسم في رمضان.
ثانيًا، شرب العصائر المحلاة بدل الماء. يُعتقد أن العصائر الطبيعية خيار صحي، لكن إضافة السكر إليها أو تناولها بكميات كبيرة يسبب ارتفاعًا سريعًا في السكر. حتى العصائر الطبيعية بدون سكر، عند شربها بكوب كبير على معدة فارغة، قد ترفع الجلوكوز لأنها تفتقر إلى الألياف التي تبطئ الامتصاص. الأفضل البدء بالشرب الماء وتناول الفاكهة كاملة بدل عصرها.
ثالثًا، الإفراط في التمر. التمر مصدر جيد للطاقة لكنه غني بالسكر الطبيعي، فثلاث تمرات عادة ما تكون كافية لكسر الصيام، بينما يتناول البعض ستة أو سبعة تمرات دفعة واحدة ما يرفع السكر بسرعة، خاصة لدى المصابين بالسكري. الاعتدال هو الحل، ويفضل التمر من تمرتين إلى ثلاث تمرات فقط لكسر الصيام.
رابعًا، تخطي الشوربة والبدء بالطبق الرئيسي. الدخول مباشرة في طبق مليء بالأرز أو المكرونة أو الخبز الأبيض يسبب ارتفاعًا حادًا في السكر لأن هذه الكربوهيدرات سريعة الامتصاص. الشوربة الخفيفة تهيئ المعدة وتبطئ وتيرة الأكل، ما يساهم في استقرار مستوى الجلوكوز خلال الإفطار.
خامسًا، تناول كميات كبيرة دفعة واحدة. بعد ساعات من الجوع، يميل البعض للأكل بسرعة وبكميات كبيرة، وهذه الطريقة لا تعطي الجسم فرصة لتنظيم إفراز الإنسولين تدريجيًا، فيرتفع السكر بشكل مفاجئ. يمكن تقسيم الإفطار إلى مرحلتين للمساعدة في تقليل هذا التأثير وتخفيف تقلبات سكر الدم.
سادسًا، الاعتماد على النشويات البيضاء. الأرز الأبيض، الخبز الأبيض، المكرونة المصنوعة من الدقيق المكرر تعد كربوهيدرات سريعة الامتصاص، وتناولها بكميات كبيرة دون إضافة بروتين أو خضروات يؤدي إلى ارتفاع سريع في السكر. من الأفضل دمج النشويات مع بروتين مثل الدجاج أو اللحم، إضافة طبق سلطة غني بالألياف لتقليل سرعة الامتصاص وتثبيت السكر.
سابعًا، إهمال البروتين. غياب البروتين عن وجبة الإفطار يجعل امتصاص الكربوهيدرات أسرع، وبالتالي يرتفع السكر بسرعة. وجود البروتين في الوجبة يساعد في إبطاء الهضم ويمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول، وهو عامل مهم للحفاظ على توازن السكر خلال الشهر الكريم.
ماذا يحدث بعد الارتفاع المفاجئ؟ يتبعه غالبًا هبوط مفاجئ يسبب صداعًا وخمولًا وتعرقًا ورغبة في تناول مزيد من الحلويات، وهو ما يخلق حلقة مفرغة من تقلبات مستوى الجلوكوز في الجسم خلال اليوم.
كيف تفطر بطريقة متوازنة؟ يمكن تنظيم الإفطار عبر خطوات عملية: ابدأ بتمرة أو اثنتين مع الماء لتوفير الطاقة بشكل معتدل، ثم اختر شوربة خفيفة لتهيئة المعدة وتخفيف وتيرة الأكل. اختر طبقًا متوازنًا يحتوي على بروتين وخضروات وتجنب الإفراط في الحلويات وجعلها بعد الإفطار بساعة واحدة، وتناول الطعام ببطء لتثبيت مستوى السكر وتجنب الارتفاع المفاجئ.


