كشف عالم صيني بارز عن رؤية قد تجعل المدار الأرضي منصةً للتأثير في أقوى ظواهر الطبيعة. الفكرة لا تقتصر على توليد طاقة نظيفة من الفضاء، بل تمتد نظريًا إلى توجيه حزم طاقة عالية الكثافة نحو الأعاصير المدارية بهدف التأثير في شدتها أو حتى مسارها.
يقود المهندس الصيني دوان باويان المشرف على مشروع «تشوري» (أي ملاحقة الشمس) هذا التصور، الذي يهدف إلى بناء محطة طاقة شمسية فضائية. ووفق الخطط المعلنة يسعى الفريق إلى إطلاق نموذج تجريبي بقدرة ميغاواط في مدار الأرض بحلول عام 2030، تمهيدًا لإنشاء محطة عملاقة بقطر يقارب كيلومتراً واحداً في مدار ثابت على ارتفاع نحو 36 ألف كيلومتر، قادرة على إنتاج طاقة بمستوى جيغاواط.
مبدأ المشروع وأهدافه
وبحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ” تعتمد الفكرة على جمع أشعة الشمس في الفضاء، حيث لا سحب ولا تعاقب ليل ونهار، ثم تحويلها إلى كهرباء، فإلى موجات دقيقة تُبث إلى الأرض ليُعاد تحويلها إلى طاقة قابلة للاستخدام. غير أن السيناريو الأكثر إثارة يتمثل في احتمال توجيه هذه الطاقة، إذا بلغت كثافتها مستوى عالياً، لتسخين الرطوبة داخل أنظمة العواصف المدارية، ما قد يؤثر في ديناميكيات الهواء الإقليمية ويغيّر سلوك الإعصار.
وفي عام 2022، شيّد الفريق برجاً تجريبياً بارتفاع 75 متراً لمحاكاة دورة العمل كاملة، من تتبع الشمس إلى بث الطاقة واستقبالها. ومن أبرز الابتكارات التقنية التي أُعلن عنها قدرة “الإرسال من واحد إلى عدة جهات”، أي تمكين مرسل فضائي واحد من تزويد عدة مستقبلات متحركة بالطاقة في آنٍ واحد.
التقنيات والتطورات الحديثة
إلى جانب البعد المناخي المحتمل، تُطرح هذه التقنية كبنية تحتية مستقبلية للطاقة في الفضاء، تزويد الأقمار الصناعية، دعم المحطات المدارية، تمكين مهمات الفضاء العميق، وربما مستقبلاً تغذية قواعد قمرية أو شبكات إنترنت فضائية.
التساؤلات العلمية والأخلاقية
لكن بين الطموح العلمي وتعقيدات الفيزياء والغلاف الجوي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن للإنسان يوماً أن يوجّه طاقة من المدار لتعديل مسار إعصار، أم أن قوى الطبيعة ستظل أقوى من أي حزمة موجات دقيقة؟


