يرى الدكتور محمد الجوهرى الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية أن الاقتصاد العالمي بطبيعته شديد الحساسية للصراعات العسكرية، خصوصًا إذا وقع في مناطق تمثل شرايين رئيسية للطاقة. ويشير إلى أن الخليج يعد أهم مركز لإنتاج وتصدير النفط في العالم، مما يجعل أي اضطراب عسكري في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وحركة التجارة وتدفقات رؤوس الأموال. وذكر أن مضيق هرمز يمثل مساراً حيوياً لتجارة النفط العالمية، وبالتالي فإن مجرد التهديد بإعاقته قد يسبب ارتفاعات سريعة في الأسعار. وهذا الوضع يفتح باباً أمام مخاطر تضخمية تؤثر في الأسواق العالمية وتدفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب.

تأثير الحرب على الطاقة والتضخم

يرتبط ارتفاع أسعار النفط بتقلبات إقليم الخليج، فحتى التهديد بتحجيم الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى قفزات فورية في الأسعار العالمية. وتتضاعف التكلفة الإنتاجية والنقل في مختلف الدول مع ارتفاع النفط، ما يخلق موجة تضخمية عالمية. وبذلك يبدأ المستثمرون بالتحول نحو أصول ملاذ آمنة مثل الدولار والذهب.

آثار التجارة والتمويل العالمية

كما تؤثر التقلبات في أسواق الطاقة على حركة التجارة العالمية وتدفقات رأس المال. ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة التوترات العسكرية يزيد من تكلفة التجارة في الدول الناشئة ويمتد أثره إلى العملات المحلية. وبهذه الصورة يتجه المستثمرون عادة إلى تقليل المخاطر من الأسواق الناشئة وسحب بعض أصولهم نحو الدولار والسندات الأمريكية.

التأثير على مصر والدولار

ويتأثر الاقتصاد المصري بشكل غير مباشر من ارتفاع أسعار النفط، حيث تزيد فاتورة استيراد الطاقة. كما تزداد تكلفة الشحن والتأمين وتضغط هذه العوامل على الطلب على الدولار لتغطية الواردات. ومن جانب آخر، ترتفع تكلفة التجارة العالمية وتؤدي إلى ضغوط إضافية على العملة المحلية وتدفع المستثمرين لتقليل المخاطر.

سيناريوهات نهاية الحرب

وتؤكد القراءة أنه بناءً علىمدة الصراع وحِدته فإن الوضع قد يتباين بشكل كبير. إذا تحول الصراع إلى حرب طويلة فربما ترتفع أسعار النفط والطاقة وتتصاعد الضغوط العالمية وتضغط الدولار. أما إذا انتهت الحرب بسرعة أو تمت تسوية سياسية فربما تنخفض أسعار النفط وتعود شهية المستثمرين إلى الأسواق الناشئة ويخف الضغط على الدولار. وهذه السيناريوهات تبقى مرتبطة بطول الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

نظرة على الدولار طويل الأجل

ويرى الخبير أن الدولار لا يستمد قوته من الأحداث العسكرية فحسب بل من قوة الاقتصاد الأمريكي ونظامه المالي العالمي. ومع ذلك قد يؤدي تغير موازن القوى الجيوسياسية إلى تغيّرات في حركة التجارة والطاقة وربما تقليل الاعتماد على الدولار تدريجيًا في المعاملات الدولية. وهذه التحولات تحتاج سنوات طويلة ولا تتحقق نتيجة معركة واحدة. وبناء على ذلك يمكن القول أن مستقبل الدولار في مصر لن يُحدَّد بنتيجة المعركة الواحدة بل بطول الحرب وتأثيرها على أسعار النفط وتدفقات الاستثمار.

شاركها.
اترك تعليقاً