توجهت المحكمة إلى إدارة مدرسة الإسكندرية للغات برسالة صادقة قائمة على الضمير والمسؤولية التربوية. وتؤكد أن الحكم في قضية خطف وهتك عرض وقعت داخل جدران مؤسستكم ليس إلا نقطة انطلاق لمراجعة بنيوية لبيئتها المدرسية. وتوضح أن ما حدث أظهر أن المدرسة فشلت في أن تكون الحصن الأمني الذي يفترض أن يحمي الأطفال. وتدين المحكمة ثقافة الصمت وغياب آليات الرقابة وتقصير البروتوكولات التي كان من الممكن أن تمنع أو تكشف مبكرًا مثل هذه الممارسات الشنيعة.

وأشارت المحكمة إلى أن الفشل لم يكن في الجريمة وحدها فحسب، بل في ثقافة الصمت وغياب آليات الرقابة وتقصير البروتوكولات التي كان يمكن أن تمنع أو تكشف مبكرًا مثل هذه الممارسات الشنيعة. وتساءلت عن مكان الثقافة الرقابية: أين كانت الرقابة في الفناء، وفي المراحيض، وفي الزوايا غير المرئية؟ هل يوجد إشراف كافٍ يطمئن الطلاب ويجعلهم يشعرون بالأمان للإبلاغ عن أي سلوك مشبوه، أم يخشون فضح المدرسة أو التصريح بالمشاكل؟

المسؤولية التربوية وآليات الوقاية

أنتم لستم مجرد مكان ارتكبت فيه الجريمة، بل أنتم طرف في عقد ثقة مجتمعي مع الأهالي تآكلت ثوابته، وهذا يستدعي منكم إعادة بناء الثقة وتثبيت دوركم كربّانين للطفولة قبل أن تكونوا مقدمي معرفة. يظل دوركم تربويًا في أن تكونوا حراسًا للطفولة، لأن الطلاب يقضون ساعات طويلة بينكم. عليكم كمسؤولين أن تلاحظوا التغيرات السلوكية، علامات القلق، ومحاولات الانسحاب، وأن تخلقوا بيئة تدعم ثقافة الحديث والإبلاغ دون خوف. إذا كانت اليوم الملاحقة الجزائية قد حسمت الجريمة، فمساءلتكم التاريخية والأخلاقية ستستمر حتى تثبتوا أن المؤسسة تحولت إلى مكان أكثر أمانًا ووعيًا ورقابة.

واختتمت المحكمة رسالتها بأن العار ليس في وقوع الجريمة وحده، بل في عدم التعلم منها وبناء سور يحول دون تكرارها. توصي المحكمة بتنفيذ خطة إصلاح شاملة تتضمن تدريب الكوادر، وتوعية الطلاب، وتحديث البروتوكولات، وتفعيل قنوات الإبلاغ بكل شفافية. وتؤكد أن الالتزام الأخلاقي أمام الأهالي والمجتمع لا يتوقف عند الحكم القضائي، بل يستمر عبر تقييمات دورية وشفافة تؤمن بيئة مدرسية آمنة تحمي البراءة وتدعم الثقة. وستتابع المحكمة النتائج وتؤكد أن أي تقصير لن يمر دون مساءلة، حتى يتحول اليوم إلى نقطة انعطاف نحو واقع أكثر أمانًا ووعيًا ورقابة.

شاركها.
اترك تعليقاً