توضح الدكتورة سلمى المراسي في النشرة الطبية أن شهر رمضان يأتي بإيقاع مختلف للحياة اليومية، إذ تتغير مواعيد النوم ونمط الوجبات وساعات النشاط، مما يجعل الطالب يشعر بأن منظومة يومه الدراسي قد أعيد تشكيلها. وتطرح النشرة سؤالاً شائعاً عما إذا كان الصيام يؤثر سلباً على القدرة على المذاكرة والتركيز. من منظور فارماكولوجي وفسيولوجي دقيق، يتضح أن التأثير ليس ناتجاً عن الصيام ذاته بل عن كيفية إدارة الجسد لهذه المرحلة الانتقالية.
خلال ساعات الصيام ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم تدريجيًا، فيلجأ الجسم أولاً إلى مخزون الجليكوجين ثم يبدأ باستخدام الأحماض الدهنية وإنتاج الأجسام الكيتونية كمصدر بديل للطاقة. رغم اعتماد الدماغ الأساسي على الجلوكوز، يمتلك قدرة تكيف تسمح له باستغلال هذه الأجسام الكيتونية جزئياً. وتشير بعض الدراسات إلى أن هذا التحول الأيضي قد يمنح إحساساً بصفاء ذهني نسبياً بعد الأيام الأولى من الصيام. كما يتأثر توازن عدد من النواقل العصبية مثل الدوبامين المرتبط بالدافعية والانتباه، والسيروتونين المرتبط بالمزاج، والنورأدرينالين الذي يعزز اليقظة.
أفضل أوقات الاستذكار خلال رمضان
توضح النشرة أن أفضل فترات الاستذكار ترتبط بالإيقاع الهرموني الطبيعي للجسم. بعد السحور وقبل صلاة الفجر يظل مستوى الجلوكوز مستقرًا نسبيًا، وتكون ذروة هرمون الكورتيزول في هذه الفترة فسيولوجيًا ما يعزز اليقظة والانتباه. تعد هذه الفترة من أنسب الأوقات لحفظ المعلومات الجديدة أو استيعاب المواد التي تحتاج إلى تركيز عميق، خاصة إذا كان الطالب يحصل على نوم كافٍ. أما الساعات التي تسبق الإفطار فقد تتراجع فيها الطاقة، وتكون مناسبة للمراجعة الخفيفة أو حل أسئلة تدريبية لا تتطلب جهدًا ذهنيًا كبيراً.
بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث، ومع استقرار سكر الدم وبدء عملية الهضم، تعود القدرة على التركيز بشكل جيد بشرط الاعتدال في كمية الطعام.


