التداعيات السياحية للحرب على الشرق الأوسط

أعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء رصده وتحليله لتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على قطاع السفر في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن تقرير مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس ذكر أن اندلاع الحرب فوراً أعاد تشكيل حركة السفر وأدى إلى إغلاق مجالات جوية في عدد من الدول، ما أدى إلى إلغاء أكثر من خمسة آلاف رحلة خلال يومين وشلل شبه كامل في حركة الطيران الإقليمي والدولي. وأوضح أن عودة الرحلات المنتظمة تعثّرت مع إعطاء الأولوية لإجلاء العالقين في مختلف الوجهات ومسارات عبور الخليج الأساسية. وتفيد التقديرات بأن التوصل إلى تسوية سريعة خلال أسابيع قد يخفض أعداد الزوار الوافدين إلى الشرق الأوسط بنحو 11% في 2026، ما يعني خسارة نحو 23 مليون زائر وتراجعاً في الإنفاق السياحي بين 34 و56 مليار دولار، بينما تتضاعف هذه الأرقام في حال امتداد الحرب لشهرين وما بعده.

ويمتد أثر الاضطرابات إلى الدول الأكثر اعتماداً على النقل الجوي مثل الإمارات والسعودية، التي تشهد تراجعاً في التدفقات السياحية نتيجة انكماش حركة الربط الجوي وارتفاع تكاليف تشغيل الرحلات. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل وإيران ستسجلان انخفاضاً في أعداد الوافدين بنسب تتجاوز نصف ما كان مخططاً له قبل اندلاع الصراع. وتبرز الخليج كممر يضم نحو 14% من حركة الربط الجوي الدولي، ما يعزز مخاطر تحويل بعض الرحلات ويؤثر في الربط والتموين وتكاليف الوقود نتيجة تحويل المسارات.

وأوضح المركز أيضاً تقرير BMI التابعة لوكالة فيتش الذي يتوقع انخفاضاً في أعداد الوافدين على دول مجلس التعاون بين 8% و15% في 2026، ما يعادل نحو 7.1 إلى 13.2 مليون زائر، بينما تتوقع إيران انخفاضاً حاداً بين 70% و90% وصولاً إلى 6.3 إلى 9 ملايين زائر. ويرى التقرير أن عمان قد تشهد نمواً بنحو 5% إلى 15% نتيجة تحويل الحركة السياحية الإقليمية إليها. كما يشير إلى أن التعافي في إيران قد يستغرق سنوات عدة، بينما تبقى دول المجلس أكثر قدرة على التعافي بفضل السياحة الداخلية والدينية مثل الحج والعمرة التي قد تنخفض بنسبة 5% إلى 10% فقط.

ويؤكد المركز أن هذه التداعيات لا تقتصر على انخفاض فوري في أعداد الوافدين، بل تعيد تشكيل خريطة السياحة الإقليمية والعالمية وتستلزم إجراءات لتعزيز ثقة المسافرين وتهيئة بدائل آمنة وفعالة. وتفيد التوقعات بأن سعر النفط قد يتجاوز 80 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من 2026، مما يضغط على تكاليف الوقود ويؤدي إلى ارتفاع في أسعار التذاكر وتراجع الإقبال على السفر. كما تتوقع الجهات الدولية أن تقلل هذه الضغوط مرونة التعافي في قطاع السياحة وتطيل أمده إلى حين انتهاء العمليات العسكرية، مع استمرار مآلات غير مؤكدة حتى العودة للتوازن.

شاركها.
اترك تعليقاً