أعلن صندوق النقد الدولي أن مرونة الاقتصاد العالمي تواجه اختباراً مرة أخرى مع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط. وأوضح الصندوق أن الصراع المطول سيكون له آثار سلبية واضحة على أسعار الطاقة ومعنويات الأسواق والنمو الاقتصادي والتضخم، وهو ما يضع ضغوطاً جديدة على صانعي السياسات في جميع أنحاء العالم. وتوقع أن يقدم تقييمات محدثة في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي المقرر صدوره في أبريل 2026. كما أشار إلى أن هذا الواقع قد يعزز تقلبات الأسواق العالمية ويغير أولويات السياسات الاقتصادية.
تقييم عالمي وتداعيات الشرق الأوسط
يدخل العالم حقبةً من الصدمات المتزايدة التواتر وغير المتوقعة. وأعلنت رئيسة صندوق النقد الدولي أن عدم الاستقرار بات ‘الوضع الطبيعي الجديد’ بسبب التصعيد العسكري بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي الذي يعطل حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل ملحوظ. وأعربت عن القلق من أمن الطاقة لمعظم الدول الآسيوية في ظل التقلبات الحادة للأسواق المالية، كما أشارت إلى رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3% لعام 2026 و3.2% لعام 2027 في تقرير صدر في يناير. ويراقب الصندوق الوضع في الشرق الأوسط ويتوقع تقديم تقييمات محدثة في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي المقرر صدوره في أبريل 2026.
وفي سياق التحديات الإقليمية، أشادت جورجيفا بالدول الآسيوية لجهودها في إعادة بناء أنظمتها المالية وتعزيز ثقة المستثمرين منذ الأزمة المالية التي عصفت بالعالم في الفترة 1997-1998. لكنها حذرت من ضرورة الاستعداد لعالم مليء بالصدمات المتكررة، ودعت الاقتصادات الآسيوية إلى تعزيز التكامل الإقليمي من أجل حماية نفسها من تقلبات التجارة، وذلك عبر خفض الحواجز غير الجمركية. لفتت إلى أن ذلك سيكون أساساً لسياسات أكثر مرونة في مواجهة الصدمات.
تعزيز التكامل الآسيوي
من أجل ذلك تؤكد جورجيفا أن الدول ينبغي ألا تشكو مما تقع فيه خارج سيطرتها، بل تركز على ما يمكنها فعله لتعزيز اقتصاداتها في ظل هذا الوضع الجديد. كما وأكدت أن إنهاء الصراع في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن سيكون في مصلحة العالم أجمع. وتدعو إلى سياسات أكثر مرونة وتعاون إقليمي وتخفيف الحواجز غير الجمركية لدعم النمو والاستقرار في الأجل المتوسط.


