تشير الدراسات الصحية إلى أن استهلاك الفركتوز يمكن أن يثير القلق الصحي عندما يُستهلك بكميات كبيرة، لأنه يتحول بسرعة إلى دهون في الكبد. يوجد الفركتوز بشكل طبيعي في الفاكهة والعسل، وكذلك في عدد من الأطعمة المصنعة. يظل غير ضار عندما يُستهلك ضمن الحدود اليومية المعقولة، ولكنه يصبح مشكلة عندما يتجاوز الحد الموصى به. وبحسب خبراء مختصين، يمكن لارتفاع استهلاك الفركتوز أن يرفع مخاطر أمراض أيضية مثل السمنة والسكري.
تأثيره على الأمعاء والتمثيل الغذائي
توضح الدراسات أن الإفراط في تناول الفركتوز قد يغير توازن ميكروبيوم الأمعاء ويزيد نفاذيتها، وهو ما يُعرف بمتلازمة الأمعاء المتسربة. يسهم ذلك في دخول السموم إلى مجرى الدم، ما يحفز الالتهاب ويؤثر في وظائف التمثيل الغذائي مثل مقاومة الإنسولين ومرض الكبد الدهني. لذا يصبح اتباع نظام غذائي متوازن داعمًا لصحة الجهاز الهضمي أمرًا ضروريًا.
يتحمل الكبد العبء الأكبر في استقلاب الفركتوز، وعندما يفوق الجسم حاجته، يبدأ بتحويل السكر الزائد إلى دهون عبر تكوين دهون جديدة. مع الاستمرار في الإفراط في استهلاك الفركتوز، تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد وتطور ما يعرف بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. تشير الأبحاث إلى أن فرط استهلاك الفركتوز يرتبط بمشكلات أيضية أخرى مثل مقاومة الإنسولين والسمنة وارتفاع الدهون الثلاثية.
السكر مقابل الفاكهة والعصائر
يؤكد البحث أن تناول السكر في صورة سائلة يمر بسرعة إلى الدم ويضع ضغطًا فوريًا على الكبد، مما قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في سكر الدم وتراكم الدهون في الكبد. بالمقابل، عند استهلاك السكر في الفاكهة الكاملة، يتباطأ الهضم بفضل الألياف والماء والمركبات المضادة للأكسدة، ما يقلل من تأثيره على مستويات السكر في الدم. تشير الدراسات إلى أن شرب مشروب سكري واحد يوميًا قد يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 25%، بينما تمثل الفاكهة الكاملة خيارًا أفضل في سياق الحمية.
أسطورة عصائر الفاكهة
يُعَد العصير الطبيعي، حتى 100%، مصدرًا غنيًا بالفركتوز ويفتقر إلى الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. بدون الألياف التي تبطئ الامتصاص، قد يؤثر العصير على الجسم بطريقة مشابهة للمشروبات المحلاة، مع إمكانية رفع مخاطر الإصابة بالسكري. تشير الدراسات إلى أن استهلاك كوب واحد من عصير الفاكهة يوميًا قد يزيد من احتمال الإصابة بالنوع الثاني من السكري بنحو 5%. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي العسل على نسبة من الفركتوز تقارب 40%، ورغم وجود مضادات أكسدة قليلة فيه، إلا أنه قد يسهم في اضطرابات التمثيل الغذائي عند استهلاكه بكميات كبيرة.
الآثار الجانبية لزيادة الفركتوز
تظهر الآثار الجانبية لارتفاع استهلاك الفركتوز في تراكم الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء، وهو ما يعزز مسارات الالتهاب. قد يؤدي ذلك إلى ضعف الحاجز المعوي وتطور متلازمة الأمعاء المتسربة التي تسمح بدخول السموم إلى الدم وتزيد الالتهاب. كما يمكن أن يضر الفركتوز بالخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يسبب فرط الأنسولين ومقاومة الإنسولين، وهي عوامل رئيسية في أمراض التمثيل الغذائي.


