تشعر ليلى عزام بتأنيب ضمير قاسٍ نتيجة تأخر دعمها لعمر في ظروفه الأخيرة. ترجع أسباب هذا الشعور إلى مشاكل قديمة أثّرت في قدرتها على الرد بسرعة ومسؤولية. ينعكس ذلك على تواصلها مع أفراد العائلة وتفاقم الضغوط اليومية بسبب الإهمال السابق.

وفي إحدى اللحظات يظهر عمر في منام ليلى وهو يردد: «أنتِ السبب في موتي»، ما يعزز شعورها بالذنب ويشعل تفكيرها في المسؤولية. تبرز هذه الرؤية كيف أن الضغوط القديمة تعيد تشكيل ردود أفعالها وتؤثر في اتخاذ قراراتها. ومع تزايد القلق، قررت البحث عن دعم نفسي لفهم مشاعرها والتعامل معها بشكل صحيح.

خطوات مواجهة الشعور بالذنب بشكل صحي

تشير الدكتورة سلمى أبو اليزيد إلى أن الاعتراف بالشعور بالذنب هو الخطوة الأولى في التعامل معه. يمنح الاعتراف الإنسان فرصة لفهم سبب الشعور، وهل هو ناجم عن خطأ حقيقي أم عن تضخيم داخلي للمواقف. إن الإنكار يزيد من قوة المشاعر ويعمّق تأثيرها، لذا تعتبر هذه الخطوة تمهيدًا لبناء إطار واقعي للمواجهة.

أما الفرق بين تحمل المسؤولية وجلَد الذات فهو واضح؛ فالمسؤولية تعني الاعتراف بالخطأ والسعي لإصلاحه، بينما يستمر جلد الذات في لوم النفس دون فائدة. يساعد التفكير الواقعي في تقييم الموقف بهدوء وتحديد ما يمكن فعله دون مبالغة. بهذا الأسلوب يمكن تحويل الحزن إلى إجراء بنَّاء يعزز التوازن النفسي.

وتؤكد أن اتخاذ خطوة إصلاح فعلية يقلل من شعور الذنب؛ قد يكون ذلك بتقديم اعتذار أو مساعدة أو دعم أشخاص آخرين في موقف مشابه. يترك الفعل الإيجابي أثرًا عمليًا ويعيد ترتيب الطاقة نحو البناء. بهذا تتحول المعاناة إلى خطوات ملموسة تعزز الثقة بالنفس.

يشير النص إلى أن بعض الحالات تستدعي الدعم النفسي عند الحاجة، خاصة إذا صار الشعور يؤثر على النوم والتركيز والحياة اليومية. يساعد المختص في تفكيك المشاعر المعقدة وإعادة ترتيب الأفكار بشكل صحي دون حكم ذاتي. لا يُنظر إلى اللجوء للعلاج على أنه ضعف، بل كخطوة ضرورية للحماية النفسية.

وفي النهاية لا بد من مسامحة النفس وتعلم الدرس من التجربة. فكل إنسان يخطئ، لكن المهم هو استخلاص العبرة وتجنب تكرار الخطأ في المستقبل. التسامح مع الذات لا يعني نسيان ما حدث، بل قبول الحدث والتعهد بتحقيق تغييرات فعلية.

شاركها.
اترك تعليقاً