أعلن الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار أن الإصلاحات الاقتصادية تُنفذ بشكل تدريجي وتراكمي بهدف إحداث تحول حقيقي في مناخ الاستثمار. شـدد على أن منظومة اقتصاد كلي سليمة وسياسات مالية ونقدية منضبطة هي الأساس لبيئة استثمار مستقرة. أشار إلى تحسن المؤشرات حيث تحول صافي الأصول الأجنبية من عجز بلغ 27.2 مليار دولار إلى فائض قدره 25.5 مليار دولار، مع استمرار الفائض الأولي في المنطقة الإيجابية وتراجع التضخم. ذكر أن نسب الاستثمارات تغيرت لصالح القطاع الخاص، فبعد أن كانت الاستثمارات العامة 65% والخاصة 35% بين 2020 و2024، ارتفعت مساهمة الاستثمارات الخاصة إلى نحو 53–54%.
الإصلاحات التراكمية والتدرجية
أوضح الوزير أن الإصلاحات التي يتم تنفيذها هي خطوات تدريجية تتراكم لتحدث تغييرا حقيقياً في مناخ الاستثمار وتدار على مستوى Micro Level بعيداً عن الحلول الجاهزة. تؤكد التصريحات أن الإصلاحات النقدية يمكن تنفيذها عبر تعديل سعر الصرف والسياسات النقدية وتستجيب الأسواق لها بسرعة، بينما تحسين بيئة الاستثمار يختلف من بنية الاقتصاد ولا توجد له عصا سحرية. وشدد على ضرورة تغيير القناعات والممارسات القديمة، وخصوصاً تدخل الجهات التنظيمية في تقييم الشركات عند الاندماج أو الاستحواذ. أضاف أن دور الوزارة يقتصر على التنظيم والرقابة والمتابعة وليس التدخل في تحديد الأسعار أو التقييمات، ما يجعل الإجراءات أكثر يسراً.
التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات
وضح أن تبسيط الإجراءات والتحول الرقمي لا يمكن أن يحدث دفعة واحدة بسبب تعدد الجهات المسؤولة عن التراخيص. وتوقع أن تصبح المنظومة متكاملة وسلسة خلال عامين إلى عام ونصف، مع ربط وتنسيق العمل بين خمس جهات لضمان عدم وجود عنق زجاجة. وأكد أنه فهم الصعوبات التي يواجهها المستثمرون مثل طول إجراءات زيادة رأس المال ومدة الحصول على الأسهم، فنعمل حالياً على ربط وتنسيق العمل بين الجهات الخمس لضمان سرعة الإجراءات. الهدف من ذلك أن تكون الإجراءات تيسيراً وليس تعطيلًا لتوسع الشركات.
ريادة الأعمال والابتكار
أفرد الوزير مساحة كبيرة لريادة الأعمال، مؤكداً أن اقتصاد الدولة يعتمد جوهره على رواد الأعمال والابتكار. أشار إلى إنشاء سجل خاص بالشركات الناشئة لتسهيل حصولها على التراخيص وتبني معايير التقييم الدولية بدلاً من المعايير المحلية التقليدية. أشار إلى أن إحدى المشكلات الرئيسية للمبتدئين هي قلة LPs التي توفر التمويل طويل الأجل، رغم احتلال مصر المركز الثاني إفريقياً في جذب تمويل الشركات الناشئة وفق تقرير Magnet. أعلن عن إنشاء صندوق استثماري لرأس المال المخاطر VC Fund يشارك كمستثمر مع صناديق التمويل طويل الأجل لتعزيز دعم الشركات الناشئة ونموها.
الاستدامة وأسواق الكربون وشهادات IRX
أعلن الوزير خطة الانتقال من أسواق الكربون الطوعية إلى أسواق الامتثال الإلزامية بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة البيئة. وأشار إلى أن سوق الكربون الإلزامي سيزيد تسعير شهادات الكربون المصرية، فقد يرتفع السعر من نحو 5 دولارات في السوق الطوعي إلى 15-20 دولاراً عند تطبيق أحكام الامتثال. وكشف عن إنشاء سجل لمشروعات الطاقة المتجددة الراغبة في إصدار شهادات IRX عبر منصة خاصة لدعم الشركات في الاستفادة من هذه الشهادات. يعمل على تطوير منصة لتسهيل إصدار شهادات IRX لشركات الطاقة الشمسية والرياح.
أسواق المال وتوسيع قاعدة المستثمرين
أوضح الوزير أن سوق رأس المال النشط ضروري للمشاركة العامة في ملكية الشركات وتوفير فرص للمواطنين، خاصة الشباب. وأشار إلى أن الإصلاحات مثل eKYC، والهوية الرقمية، والتعاقد الإلكتروني في الهيئة العامة للرقابة المالية عززت دخول المستثمرين الجدد. ارتفع العدد من نحو 20 ألف مستثمر سنوياً إلى نحو 300 ألف مستثمر خلال عام واحد، ثم نحو 250 ألف مستثمر في العام الماضي، ونستهدف نحو 280 ألف مستثمر جديد هذا العام. يعزى ذلك إلى الاعتماد على التكنولوجيا والتحول الرقمي وتعميم الهوية الرقمية والتعاقد الإلكتروني.
التجارة والصناعة والتمويل الصناعي
أعلن الوزير أن ملف التجارة يواجه تحديات في ظل التطورات العالمية، مع اتخاذ الوزارة خطوات مهمة لتعزيز التواصل مع شركائنا التجاريين عالميًا ومع المصدرين. وأشار إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الصناعة وجميع مؤسسات الدولة لإطلاق الطاقات الإنتاجية للمصانع والمزارعين كقاعدة لزيادة الصادرات. كشف عن توجه لإطلاق صناديق استثمارية جديدة بالتعاون مع وزارة المالية لتوفير التمويل اللازم للنمو الصناعي، ومن المتوقع الإعلان عنها بعد شهر رمضان. اختتم بالقول إن التحديات تواجه بشفافية، وإن رضا المستثمرين المصريين والأجانب سيعزز الصورة الإيجابية ويشجع مزيداً من الاستثمارات.
خلاصة وتوجيهات للمجتمع الاقتصادي
يؤكد الوزير أن الإصلاحات ستستمر وأن الشفافية في مواجهة التحديات والمتابعة المستمرة هي الطريق لتحقيق الاستدامة. ويشير إلى أن رضا المستثمرين المحليين والأجانب سيُترجم إلى جاذبية أكبر للاقتصاد أمام العالم. ويحث مجتمع الأعمال على مواصلة العمل ونشر رسالة التغيير الحقيقي للمناخ الاستثماري في مصر.


