يبيّن المذهب الحنفي أن الواجب في صدقة الفطر نصف صاع من برٍّ أو دقيقٍ أو سويقهٍ أو زبيبٍ، أو صاع من تمرٍ أو شعيرٍ. والمعتبر أن الواجب راجع إلى كونه مالاً متقومًا على الإطلاق لا مجرد عَين. يجوز أن يعطِي المزكي عن جميع ذلك قيمته، فيدفع نقدًا من دراهم أو دنانير أو فلوس أو عروض أو ما شاء. وهذا يعكس أن الأصل أن الحكم قائم على قيمة المال لا على العَين بعينه.
آراء الحنفية في صدقة الفطر
يذكر الإمام السرخسي في المبسوط أن جواز إخراج قيمة الحنطة وارد عندنا، لأن الغنى يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالحِنطة. ويُذكر أن جماعات من التابعين، منهم الحسن البصري وأبو إسحاق السبيعي وأبو عمر بن عبدالعزيز، قالوا لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر بقيمة الطعام. ويذكر أن الثوري وإسحاق بن راوه وأبو ثور قالوا بالجواز بشرط الضرورة، كما ذكره النووي في المجموع. وتوجد رواية عند أحمد بن حنبل نقلها المرداوي في الإنصاف تؤيد إخراج القيمة.
التوجيه الفقهي والنتيجة
والذي نختاره للفتوى هو جواز إخراج زكاة الفطر مالاً مطلقاً، وهذا هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة وفي الكفارات والنذر والخراج. كما أنه مذهب جماعة من التابعين، وهو أقرب إلى منفعة الفقير وأسهل على الناس. وتظل النتيجة أن إخراج القيمة في صدقة الفطر جائز ومشهور في المذهب الحنفي، وهو ما يعزز وصول الزكاة إلى مستحقيها بأيسر الطرق.


