أصدر الاتحاد المصري لشركات التأمين نشرة تحليلية حول أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على الشرق الأوسط وتداعياتها على صناعة التأمين البحري. وتوضح النشرة أن التصعيد العسكري وتحركات الضربات المتبادلة قد يعيد تشكيل قواعد الاشتباك والمخاطر في منطقة حساسة واستراتيجية. كما تؤكد أن هذه التطورات تفرض تحديات فريدة على صناعة التأمين من حيث تشدد شروط التغطية وارتفاع الأقساط وضرورة مراعاة مخاطر الحرب السيبرانية والطائرات المسيرة في منتجات التغطية. وتبرز النشرة أن تأثيرات التوتر ستطال سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن وتدفقات التجارة العالمية بشكل يتطلب قراءة دقيقة للسوق والتأهب المبكر.

السيناريوهات في الشرق الأوسط

يُتوقع في المدى القصير أن يستمر تقلب أسعار النفط والغاز مع تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن. ستزداد تشدد شروط التأمين في السوق وتتصاعد الأقساط مع زيادة مخاطر الحرب. كما ستؤثر هذه التطورات في تكاليف التأمين على الشركات والموانئ وتعيد تقييم مخاطر التشغيل. وتشير النشرة إلى أن الردود المرتقبة قد تكون أكثر حذرًا على مستوى الائتمان وأسعار الفائدة.

على المدى المتوسط، إذا استمر إغلاق مضيق هرمز فإن الشركات ستعيد ترتيب سلاسل الإمداد وتبحث عن مسارات بديلة مثل رأس الرجاء الصالح. سيؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف اللوجستية وتغيّر تدفقات التجارة العالمية، مع اعتماد أكبر على مصادر ومسارات بديلة. كما ستتزايد الثغرات في التغطيات البحرية وتقييم المخاطر المرتبط بها نتيجة تغيرات السوق. وتظل التحديات مرتبطة بتوفير السيولة وإدارة مخاطر سلسلة الإمداد في بيئة متقلبة.

على المدى البعيد ستتغير منطقة الشرق الأوسط إلى منظومة أمنية وسياسية مختلفة، مع اعتماد أوسع على تقنيات وأطر جديدة. قد تظهر تصنيفات جديدة للأخطار وربما منتجات تأمينية مبتكرة تغطي تهديدات الحرب السيبرانية والطائرات المسيرة التي أظهرت فعاليتها في ساحات القتال. كما ستتزايد الحاجة إلى نماذج تقييم مخاطر أكثر دقة ومرونة في تقديم التغطيات المالية والتقنيات الداعمة للتأمين، ما يعيد تشكيل منظومة التأمين في المنطقة.

تأثير الحدث على مصر

تشير الدراسة التي أشارت إليها مؤسسة مورغان ستانلي إلى أن الحرب الأمريكية الإيرانية قد تحمل أربعة مسارات محتملة للاقتصاد المصري، وتبنى نتائجها على عوامل مثل أسعار النفط وتدفقات الاستثمار الأجنبي وإيرادات قناة السويس وأداء الجنيه أمام الدولار. وتؤكد الدراسة أن النتائج ستتفاوت وفق القدرة على التعامل مع الصدمات والسياسات الاقتصادية المعتمدة، مع وجود احتمال لارتفاع أو انخفاض في الضغوط الاقتصادية بحسب السيناريو المعتمد. كما توضح أن التغيرات في الأسواق العالمية ستتفاعل مع مخرجات السياسة المحلية وتؤثر في الاستثمارات والتدفقات النقدية والقدرة على ضبط التضخم.

السيناريو الأول يفترض وقف إطلاق النار فوراً وإعادة ضبط العلاقات الدبلوماسية، وفي الائتمان من المتوقع تضييق هامش الربح بمقدار 20-30 نقطة أساس مع استمرار ترقية التصنيف. أما في سوق الصرف فهناك توقع بانخفاض الدولار مقابل الجنيه بنحو 4-5% نتيجة تحسن الوضع حيال الحساب الجاري. وتدعو هذه التطورات إلى تعزيز الاستقرار المالي ومرونة النظام المصرفي في مواجهة الصدمات القصيرة الأجل.

السيناريو الثاني يتناول ضربة محدودة مع رد إيراني محصور، مع اتساع هامش الربح بمقدار 30-40 نقطة أساس في الائتمان وارتفاع الدولار مقابل الجنيه بنحو 1-2%، لكنها قد تكون حركة مؤقتة إذا بقي التصعيد محدوداً. كما يتوقع أن تتراجع بعض التدفقات الاستثمارية وتخف الضغط على الاحتياطيات في الأجل القريب إذا استمر الوضع ضمن النطاق المحدود. وتبقى الإجراءات الحكومية ضرورية لدعم الثقة وتخفيف تأثيرات التقلبات على القطاعات الإنتاجية.

السيناريو الثالث يفترض ضربة أوسع نطاقاً مع اتساع هامش الربح 70-80 نقطة أساس وتسطُّح منحنى العائد في الائتمان، مع انخفاض محتمل للدولار أمام الجنيه بنحو 3-4%. وهذا المسار قد يخفّض تكلفة الدين على بعض الشركات لكنه يرفع مخاطر السوق ويؤثر في تمويل المشروعات الكبرى. كما قد يضغط على تدفقات الاستثمار ويزيد الحاجة إلى أدوات حماية من مخاطر السوق والائتمان. وتبرز أهمية التنسيق بين السياسات النقدية والمالية لضمان الاستدامة في مسار النمو.

السيناريو الرابع يفترض ضربة أمريكية واسعة النطاق مع رد إيراني مضاد، ما قد يوسع الفجوة في تكلفة الائتمان بأكثر من 250 نقطة أساس ويسبب تسطيحاً حاداً لمنحنى الائتمان. كما يتوقع انخفاض الدولار مقابل الجنيه بنحو 8% نتيجة ضغوط الأسواق الناشئة وتدفقات رؤوس الأموال الخارجة، وتكون الآثار متقدمة في قطاعات السياحة والتمويل والتجارة. وتؤكد النتائج أن مثل هذه التطورات قد تفوق الأسس الاقتصادية وتعيد ترتيب الأولويات في السياسات النقدية والمالية وتزيد من الاعتماد على الاحتياطي النقدي.

إجراءات وتوصيات الاتحاد

أعلن الاتحاد أن الاستباقية والوعي هما حجر الزاوية في مواجهة المتغيرات العالمية والأخطار الناشئة، وأنه يضمن متابعة التطورات وتحديث الرؤية التأمينية وفقاً للمشهد الراهن. كما يوصي بضرورة تعزيز دور التأمين الصحي في دعم صحة المجتمع وتوفير حماية كافية للموارد البشرية والأنظمة الصحية. وتؤكد النشرة ضرورة مراجعة وتحديث التغطيات وفق السيناريوهات المحتملة وتكثيف التعاون بين الشركات والعملاء والجهات التنظيمية لضمان الاستدامة والأمان المالي.

شاركها.
اترك تعليقاً