أكد الخبير الاقتصادي وليد جاب الله أن الحرب الجارية ضد إيران لن تكون لها نصر اقتصادي حقيقي، موضحًا أن تداعياتها السلبية بدأت منذ اللحظات الأولى لبدء العمليات وستزداد جسامة كلما طال أمدها أو اتسع نطاقها الجغرافي. أوضح أن الإدارة الأمريكية نجحت خلال الفترة الأخيرة في تأمين قدر إضافي من الاحتياطي النفطي عبر السيطرة على النفط الفنزويلي، وهو ما يوفر إتاحة للولايات المتحدة في أوقات الطوارئ، ولكنه لا يحمي اقتصادها من أثر ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة. وأشار إلى أن الأسواق سجلت ارتفاعًا يقارب 10% في أسعار النفط فور افتتاحها بعد بدء العمليات، وهو ما يرفع تكاليف الطاقة على المستهلكين والمصانع الأمريكية ويهدد بعودة التضخم إلى الارتفاع.
وأشار إلى أن إيران ستكون من بين أكثر الأطراف تضررًا اقتصاديًا نظرًا لاعتمادها الكبير على عائدات تصدير النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة، موضحًا أن تعطل صادراتها النفطية سيؤدي إلى ضغوط مالية واقتصادية كبيرة داخل الاقتصاد الإيراني. وأضاف أن دول الخليج العربي ستتأثر هي الأخرى ليس فقط بسبب احتمالات توقف كلي أو جزئي لصادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، بل أيضًا نتيجة الآثار الممتدة على قطاعات التجارة والصناعة والسياحة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية الحيوية في المنطقة. وتوقع أن مصر لن تكون بعيدة عن التداعيات، حيث من المتوقع أن تتراجع إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، في ظل ارتفاع تكلفة وارداتها من النفط والغاز والغذاء ومستلزمات الإنتاج.
التأثير على مصر
وتابع أن مصر لن تكون بعيدة عن التداعيات، حيث من المتوقع تراجع إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، مع ارتفاع تكلفة وارداتها من النفط والغاز والغذاء ومستلزمات الإنتاج. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة العجز ورفع الأسعار المحلية. ويؤكد الخبير أن التداعيات ستتطلب إجراءات جديدة من الحكومة للحماية الاقتصادية.
التأثير العالمي وتحديات الصين وأوروبا
على الصعيد العالمي، أوضح أن الصين قد تواجه تحديات كبيرة لأنها تعتمد على استيراد 40 إلى 45% من احتياجاتها النفطية من الخليج العربي، وهذا يجعلها حساسة لأي اضطرابات في الإمدادات أو ارتفاعات كبيرة في الأسعار، خصوصًا في ظل التضييق على النفط الفنزويلي الذي كان يمثل نحو 15% من احتياجاتها. وأفاد بأن الاحتياطيات النفطية الصينية لا تكفي سوى نحو 90 يومًا فقط، ما قد يهدد المصانع بالإغلاق أو ارتفاع تكاليف التشغيل ما ينعكس على الأسعار عالميًا. وفي أوروبا، أشار إلى أن الموقف قد يصبح أكثر تعقيدًا نتيجة فقدان جزء من إمدادات الطاقة الروسية بسبب العقوبات، مع تقديرات بأن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في النفط يضيف 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية إلى التضخم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الغاز والإنتاج والنقل. وأضاف أن استمرار العقوبات يجعل تعويض العجز عبر النفط الروسي خيارًا شبه مغلق، وأن قدرة أوبك بلس على زيادة الإنتاج تظل محدودة بسبب القيود الفعلية على الطاقة الإنتاجية لدى بعض الدول الأعضاء.


