تواجه فئة الشباب اليوم عالمًا صاخبًا يعجّ بالاختيارات، فتغمرهم التخمة المعلوماتية وتنعكس هذه الظاهرة في سلوكهم غالباً بالتردد.
يُعد التردد سلوكًا مكتسبًا لا يولد مع الشخص، وإنما تتراكم لديه عادات يومية تضعف قدرته على الحسم وتستنزف طاقته النفسية وتفتح باباً للقلق والتردد المستمر.
عادات تُزيد التردد لدى الشباب
يبرز الخوف من ضياع الخيار الأفضل كمكوّن رئيسي، حيث يسعى الشباب للكمال ويؤكد الخبراء أن لا شيء يمكن وصفه بالأفضل مطلقاً، فينشأ مفهوم FOBO (Fear of Better Options) الذي يجعل القرار يتأجل خوفاً من فقدان خيار ربما يكون أفضل لاحقاً، ما يجعل أغلبهم عالقين في انتظار أبدي وتردد قبل الالتزام بأي خيار.
تفويض القرارات
ليس من العيب استشارة من حولك قبل اتخاذ القرار، لكن المشكلة تكمن في أن يصبح القرار النهائي بيد الغرباء، وتفوض القرارات لخوارزميات الإنترنت أو استطلاعات الرأي أو آراء الغرباء على المنصات، ما يفقد الشاب صوته الداخلي ويزيد الحيرة بسبب تعدد الآراء المتضاربة التي لا تتناسب مع ظروفه الشخصية، فيتحول التردد إلى سمة سائدة.
تأثير كثرة الخيارات على الدماغ
يظن البعض أن كثرة الخيارات تمنح حرية أكثر، لكنها تستهلك الدماغ: في كل مرة يتردد فيها الشاب بين خيارين، يستهلك الدماغ كمية من الجلوكوز والطاقة الذهنية، ومع مرور الوقت يصل إلى ما يُعرف بإجهاد القرار، ما يتركه مرهقاً حتى دون مجهود بدني، فيما تقود المقارنات المستمرة على منصات التواصل إلى تعزيز الشعور بأن هناك خياراً أفضل ينتظر.
كيف تكسر دائرة التردد؟
قاعدة: جيد بما يكفي
اعتمد قاعدة جيد بما يكفي؛ فالبحث عن الخيار الأفضل المطلق سراب. عندما تجد خياراً يحقق نحو 80% مما تريد، توقَّف عن مزيد من البحث وابدأ بتنفيذ القرار، فالتأجيل المستمر يعيق التقدم ويكلفك وقتاً ثميناً.
قلِّل عدد البدائل
تجنب وجود عدد كبير من البدائل قبل المقارنة؛ فاختيار بين شيئين أسهل من مقارنة بين عشرات الخيارات، وهذا يقلل من حدة التردد ويجعل اتخاذ القرار أسرع وأكثر وضوحاً.
التدريب على القرارات الصغيرة
ابدأ بمواجهة العادات اليومية المسببة للتردد من خلال اتخاذ قرارات صغيرة بسرعة ودون استشارة؛ اختر ملابسك خلال دقيقة، وحدد مطعمك بسرعة، فهذه الانتصارات الصغيرة تبني الثقة اللازمة لاتخاذ قرارات كبرى لاحقاً.
حدد موعداً نهائياً للقرار
ضع لنفسك سقفاً زمنياً للقرارات، مثل 10 دقائق للقرارات العادية و24 ساعة للقرارات الهامة، وعند انتهاء الوقت التزم باختيارك حتى لو بدا أنك قد فوت عليك خيارات أخرى، فهذا التدريب يحفِّز الحسم تحت الضغط.


