تحذر مصادر الصحة من انتشار الشموع المعطرة في المنازل وتؤكد أن احتراقها في غرف مغلقة قد يطلق ملوثات ضارة تلوث الهواء الداخلي. تشيـر الأدلة إلى أن البارافين، وهو المادة الأساسية في معظم الشموع التجارية ومنتج ثانوي من تكرير البترول، يتميز بانخفاض تكلفته وقدرته على حمل الروائح والألوان. عند احتراقه، يطلق مركبات عضوية متطايرة مثل البنزين والتولوين والفورمالديهايد، وهي مركبات قد تهيّج الجهاز التنفسي وتُصنّف بعضها كمسرطنة عند التعرض العالي. كما يمكن أن تطلق الشموع المعطرة مركبات مثل الفثالات لإطالة الرائحة، وقد رُبطت بعض الدراسات بينها وبين اضطرابات هرمونية محتملة.

تأثير الجسيمات الدقيقة PM2.5

سلطت دراسة منشورة في The Conversation الضوء على أن الباحثة كارين روزنكيلد لاورسن من جامعة آرهوس أشارت إلى أن التجارب في غرف تعريض محكومة أظهرت أن جسيمات احتراق الشموع تصل إلى أحجام صغيرة تصل إلى نحو 7 إلى 8 نانومتر. وأوضحت أن هذا الحجم الصغير يسمح للجسيمات باختراق أعماق الرئتين وربما الوصول إلى الدم. وتنتج الشموع أثناء الاحتراق جسيمات ذات خصائص تشبه PM2.5، وهي جسيمات دقيقة ترتبط بتهيج المسالك الهوائية وارتفاع الالتهابات وتراجع وظائف الرئة. وتشير نتائج الدراسات إلى آثار محتملة على القلب والأوعية الدموية، خصوصاً في البيئات المغلقة.

طرق الحد من المخاطر

وتشير الأبحاث إلى أن دخان الشموع يحتوي على السخام وعدة غازات ضارة مثل ثاني أكسيد النيتروجين والهيدروكربونات متعددة الحلقات، وهي مركبات ارتبطت بالالتهابات وبزيادة مخاطر السرطان. ويُشابه السخام الناتج الجسيمات الدقيقة PM2.5 الموجودة في عوادم السيارات وحرائق الغابات، مما يعزز القلق الصحي. وتربط الدراسات تعرض هذه الجسيمات بتهيّج المسالك الهوائية وزيادة الالتهاب وانخفاض وظائف الرئة، إضافة إلى آثار محتملة على القلب والأوعية الدموية. كما رُبطت جزيئات PM2.5 بزيادة مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر، وهو أحد أشكال الخرف الأكثر شيوعاً.

وفي دراسة واسعة أجرتها جامعة إيموري في جورجيا ونشرت في فبراير 2026، وجد الباحثون أن ارتفاع التعرض لهذه الجسيمات قد يزيد خطر الإصابة بالزهايمر بنحو 8.5 إلى 9%، ويرتفع إلى نحو 11% لدى من سبق لهم التعرض لسكتة دماغية. ولتقليل هذه المخاطر، يوصي الخبراء بتقليل استخدام الشموع المعطرة داخل المنازل، وتقليم الفتيلة بانتظام لتقليل انبعاث السخام، وتجنب إشعالها في أماكن ذات تهوية سيئة. كما يوصى بتهوية الغرف جيداً بعد استخدامها وفتح النوافذ لتجديد الهواء. ورغم أن الكميات المنبعثة غالباً ما تكون محدودة عند الاستخدام المعتدل، إلا أن الخبراء يحذرون من التعرض المتكرر والمزمن، خاصة في فصل الشتاء حين تبقى النوافذ مغلقة لفترات طويلة.

شاركها.
اترك تعليقاً