تسبب تقرحات القدم السكرية مشكلة صحية خطيرة تؤثر في ملايين المرضى حول العالم وتفرض عبئاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية. يقدر أن أكثر من 131 مليون شخص يعانون من هذه القرح، وتصل تكاليف علاجها عالمياً إلى نحو 755 مليار دولار سنوياً. وغالباً ما تؤدي هذه الجروح إلى البتر، ما يجعل فهم أسباب عدم التئامها أولوية طبية ملحة. يمثل ذلك دافعاً محققاً لفهم آليات الالتئام في السكري وكيف تفشل هذه الآليات في بعض الحالات.
أظهرت مراجعة علمية حديثة قادها الباحث يي رو وزملاؤه أن الجهاز المناعي يلعب دوراً معقّدًا في التئام جروح مرضى السكري. فبعد الإصابة تصل الخلايا المناعية إلى موضع الجرح لتدمير الميكروبات وتنظيم الالتهاب ثم تبدأ عملية إعادة البناء. غير أن التحول من الخلايا البلعمية من الحالة الالتهابية M1 إلى الحالة الإصلاحية M2 لا يحدث بشكل صحيح في هذه الجروح، فيبقى الالتهاب ويعوق التئام الأنسجة. ويزداد نشاط العدلات التي تصل أولاً إلى الجرح وتطلق إنزيمات وجزيئات مؤكسدة قد تضر بالجوار وتبطئ الشفاء. ويشير انخفاض ناقل جزيئي يُدعى SLC7A11 إلى تراكم الحطام الخلوي وإطالة الالتهاب، كما يلاحظ انخفاض عدد الخلايا التائية ووظيفتها في جروح السكري.
آفاق العلاج المستقبلي
وتشير النتائج إلى أن فهم هذه التغيرات المناعية قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة مثل العلاجات البيولوجية المضادة للالتهاب والعلاجات المعتمدة على الخلايا الجذعية. كما يمكن أن تتيح الضمادات الذكية التي توصل المركبات المنظمة للمناعة مباشرة إلى الجرح خيارات عملية لتسريع الشفاء. ويأمل العلماء أن تصبح هناك علاجات مخصصة لكل جرح بناءً على تحليله للبيئة المناعية المحيطة به، مما قد يقلل خطر البتر ويحسن حياة الملايين.


