أعلن الدكتور محمد الجوهرى أن سعر الدولار ارتفع في السوق المصري وتجاوز مستوى 52 جنيها بعد أن كان عند نحو 48 جنيها قبل أيام قليلة، وهو ما أثار تساؤلات حول أسبابه. وأوضح أن التفسير ليس لعامل واحد فقط، بل لتفاعل عدة عوامل داخلية وخارجية في توقيت حساس بالنسبة للاقتصاد العالمي والإقليمي. وأشار إلى أن العامل الأول يتعلق بالحرب الدائرة في منطقة الخليج بين إيران وإسرائيل والدعم الأميركي لإسرائيل، وهو صراع يؤثر في أسعار النفط وحركة التجارة الدولية، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة مثل الدولار. كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل يضغط على الدول المستوردة للطاقة منها مصر، ما يزيد الطلب على الدولار لتغطية فاتورة الاستيراد.

وأكد الجوهرى أن العامل الثاني يتمثل في حالة القلق التي تصيب الأسواق العالمية خلال الحروب، حيث يفضل المستثمرون تحويل أموالهم إلى الدولار باعتباره العملة الأكثر أماناً، وهذا يؤدي إلى ارتفاعه أمام بقية العملات. وذكر أن الاقتصاد المصري يواجه أيضاً ضغطاً بسبب اعتماده الكبير على الواردات في سلع أساسية ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعار النفط أو تكاليف الشحن والتأمين العالمية يزيد الطلب على الدولار. كما أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد تؤثر مؤقتاً على تدفقات الاستثمار الأجنبي والسياحة وتحويلات رؤوس الأموال، وهو ما يزيد الضغط على سوق الصرف في المدى القصير.

آفاق الأسعار والتوقعات

أشار الجوهرى إلى أن جزءاً من الارتفاع قد يكون حركة مضاربية مرتبطة بالقلق في الأسواق وليست انعكاساً لأسس اقتصادية. وذكر أن الأسعار قد تشهد تصحيحاً إذا هدأت الأوضاع الجيوسياسية أو تراجعت أسعار النفط. وأضاف أن مصر عملت خلال الفترة الماضية على تعزيز الاحتياطي النقدي وتنويع مصادر العملة من خلال السياحة وقناة السويس والصادرات والاستثمارات، مما يقلل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد للدخل. وأشار إلى أن استمرار الحرب وتفاقم المخاطر في منطقة الخليج أو ارتفاع النفط لفترة طويلة يبقي احتمال وصول الدولار إلى 53 أو 54 جنيها قائماً، بينما يبقى المسار النهائي معتمداً على تطورات المشهد الجيوسياسي وقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات.

شاركها.
اترك تعليقاً