يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا رئيسيًا في تحركات أسعار الطاقة عالميًا. ومع استمرار التوقف شبه الكلي لحركة الملاحة البحرية عبر المضيق، يظل شريانًا حيويًا لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، تتجنب ناقلات النفط والغاز المرور عبره. ونتيجة لذلك، شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات قياسية.

أعلن بنك جولدمان ساكس أنه من المتوقع أن تتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع القادم، في ظل استمرار الأزمة التي تعطل تدفق النفط عبر المضيق. نقلت وكالة انفسيتجن عن البنك أن توقعاته لسعر Brent crude oil تبلغ نحو 80 دولارًا للبرميل في مارس، مع توقع تراجع إلى 70 دولارًا للبرميل في الربع الثاني من العام، وفق السيناريو الأساسي. وأوضح البنك أن هذه التقديرات قد تُعاد نظرها قريبًا إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على عودة تدفق النفط عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية تدريجيًا خلال الأيام القليلة المقبلة. وأكد أن المخاطر الصعودية لأسعار النفط تتزايد بوتيرة سريعة، لافتًا إلى أن الأسعار – خاصة المنتجات النفطية المكررة – قد تتجاوز الذروات التي شهدتها الأسواق خلال عامي 2008 و2022 في حال استمرار انخفاض التدفقات طوال شهر مارس.

توقعات الأسعار وتداعياتها

أوضح الخبراء الاقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط والطاقة قد يضغط على الاقتصاد العالمي خاصة إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة، ما يعني تأثيرًا أوسع النطاق. وأكدت التحليلات أن المخاطر الصعودية لأسعار النفط تتزايد بوتيرة سريعة، وأن الأسعار، خصوصًا المنتجات المكررة، قد تتجاوز الذروات التي سُجلت في 2008 و2022 إذا استمر انخفاض التدفقات عبر المضيق طوال مارس. وأشاروا إلى أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تأثيرات في معدلات النمو والتضخم العالمي بشكل أوسع.

وحذّرت مديرة صندوق النقد الدولي من تداعيات النزاع الجديد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي. وأوضحت أن المنطقة تواجه اختبارًا جديدًا لقدرتها على الصمود في ظل التوترات المتصاعدة، وأن منشآت النفط والغاز في المنطقة تعرضت لأضرار وتوقفات. وقالت إن استمرار الأزمة قد يؤثر سلبًا على معنويات الأسواق ويؤدي إلى ارتفاع التضخم ومعدلات النمو بشكل أوسع. وفي ختام تصريحاتها، وجهت مديرة صندوق النقد الدولي نصيحة لصنّاع السياسات حول العالم بضرورة الاستعداد لسيناريوهات غير متوقعة في ظل هذا المناخ المضطرب والعمل على تعزيز أدوات الصمود الاقتصادي لمواجهة أي صدمات محتملة.

شاركها.
اترك تعليقاً