توضح تقارير أوابك أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بلغ أعلى مستوياته خلال ثلاث سنوات مع تزايد المخاوف من الإمدادات نتيجة الحرب الإيرانية واضطرابات مضيق هرمز. وتؤكد التقارير أن هذه العوامل دفعت الأسواق إلى تقلبات حادة أثرت في الأسعار وأساليب التزود بالشحنات. ونتيجة لذلك، يراقب المشترون والمشترين في آسيا وأوروبا التطورات الجيوسياسية والقدرة على إعادة ملء المخازن قبل الشتاء.

أوضح التقرير أن انخفاض مستويات تخزين الغاز إلى نحو 30% يدخل الاتحاد الأوروبي في مرحلة حرجة لإعادة ملء مخزونه قبل حلول الشتاء، وهذا الوضع يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة مع بداية الصراع الروسي-الأوكراني عام 2022. وتبرز هذه الصورة مخاطر نقص الإمدادات وتزايد الضغوط السعرية أمام المستهلكين والصناعات. وتشير التطورات إلى ضرورة متابعة إجراءات التخزين بشكل حاسم لتجنب تفاقم الفجوات في الإمدادات.

وتوقعت أوابك أن يصل مخزون الغاز في أوروبا إلى نحو 22-27% بنهاية مارس، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يقارب 41%. وإذا استمرت كميات الغاز الطبيعي المسال في الانخفاض خلال الأسابيع الأربعة المقبلة بسبب تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد يصبح مستوى المخزونات أكثر فراغاً. ويعكس ذلك ضغطاً إضافياً على الأسعار وتفاوتاً في توافر الشحنات قبل نهاية الموسم.

إغلاق مصنع للغاز المرتبط بشركة قطر للطاقة وإعلان حالة القوة القاهرة يثير مخاطر على الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال القطري، وهو ما يفاقم اضطرابات الإمدادات ويزيد تكاليف الشحن البحري. وتؤثر هذه التطورات في الأسواق الآسيوية والأوروبية بشكل فوري من خلال زيادة مخاطر الإمداد وتذبذب الأسعار. كما تعكس المخاطر الجيوسياسية مدى الاعتماد على مسارات الشحن الحيوية وتأكيد الحاجة إلى مصادر بديلة.

أشار التقرير إلى ارتفاع سعر الإيجار الفوري اليومي لناقلات الغاز المسال سعة 174 ألف متر مكعب على مسار الخليج الأمريكي-أوروبا إلى نحو 300 ألف دولار في اليوم، بزيادة تقارب 260 ألف دولار مقارنة بالأسبوع السابق. ويعكس ذلك ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف تأمين الإمدادات القابلة للنقل وتكلفة الشحن. وتتواصل تأثيرات هذه الارتفاعات في أسواق الغاز العالمية نتيجة لاضطرابات عرض شحيحة.

كما ارتفعت الأسعار على مسار الخليج الأمريكي-آسيا إلى نحو 300 ألف دولار في اليوم من 42 ألف دولار في 25 فبراير، مع دفع المستأجرين حالياً ما يصل إلى عشرة أضعاف مستويات الأسبوع السابق لتأمين الحمولة الفورية مع بدء الاضطرابات في المنطقة. وتأتي هذه الزيادات في ظل اضطرابات المنطقة وتغيرات سلاسل الإمداد الدولية. وتؤدي تكاليف النقل العالية إلى ارتفاع أقوى في أسعار الغاز للمشترين في آسيا وأوروبا.

وأشار وزير الطاقة الإيطالي إلى أن توقف الإنتاج في قطر يؤثر بنحو 9% من استهلاك إيطاليا السنوي، مع التوجه لإيجاد مصادر بديلة مثل الغاز الطبيعي المسال الأمريكي وخطوط الأنابيب من أفريقيا وأذربيجان. ويشمل ذلك الجزائر وليبيا ضمن خيارات أفريقيا، إضافة إلى أذربيجان كبدائل محتملة. وتؤكد هذه التصريحات أن أوروبا تسعى إلى تنويع مصادرها لتخفيف الاعتماد على قناة واحدة في ظل تصاعد التوترات.

ولا يزال الغموض يكتنف أمد الأزمة، وتخشى الأسواق من حدوث أزمة طاقة واسعة النطاق وارتفاع حاد في التضخم، خاصة في أوروبا حيث من المتوقع انخفاض مخزونات الغاز بشكل حاد في الأسابيع المقبلة. وتؤثر المخاوف الجيوسياسية سلباً على ثقة المستثمرين وتزيد الضغوط على الأسعار. وتبرز الحاجة إلى سياسات ترشيد وإمدادات احتياطية لتعزيز الاستقرار في سوق الغاز.

مع اتساع نطاق الصراع في المنطقة، من المتوقع أن ترتفع أقساط التأمين البحري لتغطية أضرار الحرب بشكل قد يكون مرتفعاً للغاية مما يزيد تكلفة نقل الطاقة عبر مضيق هرمز. وتؤثر هذه الأقساط في كلفة الشحن وتوزيع الغاز المسال عبر المسارات البحرية الحيوية. وتدل التطورات على أن تكاليف النقل قد تبقى عند مستويات عالية مع استمرار التوتر.

توجهات أسواق الغاز

وتتضمن أبرز الاتجاهات توقع جولدمان ساكس رفع توقعاته لسعر الغاز الطبيعي في أوروبا للربع الثاني من 2026 من 45 يورو/ميغاواط ساعة إلى 63 يورو/ميغاواط ساعة، بافتراض أن شحنات الغاز القطري ستظل متوقفة حتى نهاية مارس 2026. ويعكس هذا السيناريو افتراض استمرار انقطاع الإمدادات القطرية في تلك الفترة. كما يواجه السوق احتمالاً بوجود تبديلات في الإمدادات وتعديل في العقود والآجال.

ولا تزال أسعار النفط تؤثر على أسعار الغاز الطبيعي في أسواق مثل شمال شرق آسيا، فاضطرابات النفط العالمية قد ترفع سقف أسعار الغاز بشكل أكبر. وتُسهم الروابط بين أسواق النفط والغاز في زيادة تقلبات الأسعار وتضخيم مخاطر التضخم في قطاع الطاقة. ويؤكد المستثمرون أن مراقبة التطورات النفطية تبقى حاسمة لتقييم مسارات الغاز في الأشهر القادمة.

شاركها.
اترك تعليقاً